موجبة عن اللاهوت ، فيجب أن يكون حكمه مقصورا على محله ، وأن يفارق ما نقوله في المعاني المتعلقة بالجملة .
ولا يمكنهم أن يقولوا إن اللاهوت شيء واحد ويتحد بجميع أجزاء عيسى ، لأن كل شيء حل في غيره يستحيل أن يحل في غيره حتى يحل المعنى الواحد المحال الكثيرة من غير أن يوجب كون المحال مؤتلفة ، وإنما يجوز عندنا حلول التأليف في محلين ، لأنه لجنسه يوجب ائتلافهما ، وذلك يحيل وجوده في محل واحد ، وذلك لا يصح في اللاهوت . فيجب أن يكون كسائر الأعراض في أنه لا يصح حلوله إن حل في غيره إلا في محل واحد .
فإن قيل : أليس عند شيخكم أبى على يجوز حلول الكلام في محال كثيرة ، وإن كان معنى واحدا ؟ فجوّزوا حلول مثله في حلول اللاهوت في كل أجزاء الناسوت ، قيل له : إن ما ذكرته مما لا نقول به ، والدلالة قد دلت على خلافه ، وما به نبطله مثل الّذي أبطلنا به هذا / القول ، فالاعتراض به لا يصح .
وبعد ، فإنما صح ذلك عنده في الكلام ، لأنه يثبته موجودا في المحال بغيره ؛ ولا يصح ذلك في حلول اللاهوت ، فبطل تشبيهه به .
فإن قيل على الوجه الأول : أليس أجزاء الناسوت كلها ناسوت واحد ، فهلا صح أن يحل في كل جزء منه جزء من اللاهوت وتكون جملته إلها واحدا ؟
قيل له : إن ذلك إنما صح في الإنسان لأنه يصير حيا بحياة تحتاج إلى بنية فيصير المبنى « 1 » بما فيه من الحياة كالشئ الواحد . ولا يصح ذلك في أجزاء اللاهوت ، لو كان ذلك بأجزاء كثيرة ، لأن بعضه في حكم المنفصل من بعض
هامش
( 1 ) المبنى : الشيء م .