تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
حال لم تكن كما نقوله في سائر المعاني الحالة . فإن قالوا : يحصل له تأثير في المحل وهو أنه يصير ممن يصح منه الفعل اللاهوتي ولم يكن يصح ذلك منه من قبل ، قيل له : هذا يوجب كون اللاهوت قدرة عند وجوده صار المحل قادرا على ما لم يكن قادرا عليه ، وصح منه ما لم يصح منه من قبل . وفي بطلان ذلك دلالة على بطلان هذا القول . على أن اللاهوت لو حلّ في عيسى ، لوجب أن لا يخرج من أن يكون حالا فيه إلا ببطلانه ؛ لأن كل شيء حصل في غيره فلا يجوز أن يخرج من كونه حاصلا فيه إلا بانتقال أو بطلان ما به يوجد . ومتى كان ذلك الشيء مما يستحيل انتقاله ، وكان مما يبقى ، فإنما يخرج عن المحل إما ببطلانه أو ببطلان ما يحتاج إليه . فلو حل اللاهوت في الناسوت وقد علم أن الناسوت قد يموت وقد يبطل ، فلا بدّ من خروجه من أن يكون فيه ، فيجب أن لا يخرج عنه إلا بضد ينفيه ، أو ببطلان ما يحتاج إليه فينتفى عنده ، أو يخرج من أن يكون موجودا فيه ببطلان ما يحتاج إليه ، وإن لم يعدم كالكلام عند أبي على . وكل ذلك فاسد ؛ لأنه يوجب جواز العدم عليه أو حاجته إلى معنى به يوجد في الناسوت . فإن قيل : إنه وإن حل في الناسوت وصح أن يخرج عنه فإنه لا يحتاج إلى ما ذكرتم في خروجه عنه ؛ لأنه يجب أن يخرج عنه في حال صحة خروجه عنه ، قيل / له : إن جسم الناسوت قد علم أنه يصح أنه يحل فيه اللاهوت في أي حال كان فيها حيّا ؛ ولا حال حىّ فيها إلا ويجوز أن لا يحيى ، فيجب جواز وجوده فيه في حال كان يجوز أن لا يوجد . وهذا يوجب أن لا يخرج عنه إلا على الوجوه التي ذكرناها . على أن اللاهوت لو حل في الناسوت لم يخل من أن يحل فيه في جزء منه ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132 | القاضي عبد الجبار الهمذاني