تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويكون هو الإنسان في الحقيقة ، على ما قاله معمر ، أو يثبتون الناسوت الجسم المشاهد . ثم لا يخلو قولهم فيه من وجهين : إما أن يقولوا إنه حل في كل جزء منه ، وإن كان اللاهوت واحدا ، أو حل في جزء واحد منه ويثبتون اللاهوت أجزاء بعدد الناسوت يحل كل جزء منه في جزء . ولا يمكن أن يقال إن كل جزء من اللاهوت اتحد بكل جزء من الناسوت ، لأن ذلك يوجب كون الإله أجزاء كثيرة بعدد أجزاء الناسوت أو إثبات آلهة كثيرة ، وكلاهما فاسد . وليس ذلك مما يذهب إليه النصارى ، لأنهم يقولون إنه جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، ولا يجعلونه أجزاء كثيرة بعدد أجزاء الناسوت . ولا يمكن أن يقال إنه يحل في جزء واحد من عيسى وهو الإنسان ، لأن الدلالة قد دلت على أن الإنسان الحي هو الجملة دون الجزء الواحد على ما ندل عليه من بعد . ولأن عندهم أن طريق الاتحاد ظهور الفعل الإلهي منه ، وذلك ظهور من جملة عيسى دون جزء من القلب ، فلا يصح أن يعلقوا الاتحاد به . ولا يمكنهم أن يقولوا إنه يتحد بجزء منه ، وإن كان الإنسان هو الجملة ، لأنه كان يجب أن / يعرف مكانه ويفصل بينه وبين غيره ويظهر الفعل اللاهوتي منه لا من الجملة ، وكان يجب أن يكون ذلك الجزء هو المسيح القادر الفاعل المعبود عندهم ، وأن لا يقال إن اللاهوت اتحد بعيسى ، بل يجب أن يقال اتحد بجزء منه . وكيف يصح أن يتحد بجزء منه دون جزء ؟ ولم صار بعض أجزائه بذلك أولى من بعض ؟ وليس لأحد أن يقول إنه يحل في جزء منه ، وجملة عيسى هي الموصوفة به كقولهم في المعاني التي توجب الحكم للجملة ، وذلك أن الاتحاد الّذي يثبتونه يرجع إلى وجود اللاهوت في الناسوت فقط ، لا أنهم يثبتون للناسوت حالا