ولأنه إذا كان باقيا ويصح أن يحل فيه ، فقد جرى مجرى الجوهر الّذي في حال بقائه يصح أن يحصل في جهة مع جواز كونه في غيرها ؛ ولا يجوز أن يكون حالّا فيه مع جواز أن لا يحل ، لأن ذلك يوجب كونه حالّا فيه لمعنى .
وليس ذلك بمذهب للنصارى ، لأنهم يقولون إن القديم تعالى اتحد بعيسى ، وإنهما كانا جوهرين وطبيعتين منفصلتين ثم صارا لشخص يحتوى عليهما ، ولا يثبتون أمرا ثالثا .
وبعد ، فإن ذلك المعنى لا بد من أن يكون له به تعلق ، وتعلقه به لا يخلو من وجوه : إما بأن يحله ، أو يحل محله . ولا يجوز أن يحله ، لأنه تعالى ليس بمحل لغيره ويستحيل ذلك فيه . ولا يجوز أن يحل في محله ، لأنه ليس بأن يوجب كونه فيه أولى من أن يوجب كون غيره فيه ، وكان يجب أن يعدم اللاهوت بعدم ذلك المعنى أو يخرج من كونه متحدا به ، ولا معنى يعقل إلا وقد تقدم واللاهوت متحد بجسم عيسى .
ولا يصح أن يقولوا إنه يوجد فيه لأجل الحياة وبعدمها يخرج من كونه حالا فيه ، لأن الحياة فيه وفي غيره بمنزلة ، فكان يجب أن يجوزوا حلوله في غيره ، إن كان لأجلها صح أن يحل فيه .
وليس يمكنهم أن يجعلوا ذلك المعنى كالصوت عند شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، مع الكلام ؛ لأن الصوت إنما يصح ذلك فيه عنده لما عقل وثبت عنده حاجة الكلام إليه . وليس يمكنهم إثبات جنس يحتاج اللاهوت إليه .
/ ومما يبطل هذا القول أن اللاهوت لوحل في الناسوت لوجب أن يحصل لذلك المحل تأثير لم يكن له من قبل ، إما بأن ينفصل من غيره بالإدراك ، أو تحصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣١