تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فإذا لم يصح عندهم القول الثاني وجب الأول . / فقد صح أنه لا يمكن أن يقال في الاتحاد إلا ما ذكرناه وأن إثبات وجه ثالث لا يصح ولا يعقل ولا يمكن أن يقال إنه يحله لا على « 1 » الوجه المعقول في الحلول ، وهو أن يصير في حيزه ؛ لأن ذلك في أنه لا يعقل بمنزلة ما قدمناه . فقد بطل قول من ادعى أنه اتحد به لا على هذين الوجهين وأن ذلك معقول . فإن قيل : إذا صح كون القديم ، عز وجل ، موجودا لا في محل ، لا على الوجه الّذي يوجد عليه الجوهر أو العرض ، فجوّزوا لنا كونه موجودا في عيسى لا بالمجاورة والحلول : قيل له : إنا بإثباتنا إياه موجودا لم نخرج به عن حقيقة الموجودات ؛ وإنما نفينا عنه صفة منفصلة عن الوجود ، وهو كونه مجاورا أو حالا ؛ لقيام الدلالة على استحالة ذلك فيه ؛ وليس كذلك قولكم ، لأنكم أثبتموه في غيره لا على الوجه الّذي يعقل كون الشيء في غيره . فلا بد إذن من أن تثبتوه حالّا فيه أو مجاورا . ومتى بطل كلا الوجهين ، بطل قولهم في الاتحاد . ومما يبطل قولهم إنه اتحد بمعنى أنه حل فيه أن كل شيء وجد لا في محل يستحيل وجوده في محل . يدل على ذلك أن الجوهر لما استحال حلوله في المحل استحال ذلك فيه على كل وجه ؛ ولما صح حلول العرض في المحل وجب كونه حالا فيه في كل حال ؛ فيجب بطلان قولهم إنه حل في عيسى بعد أن لم يكن حالا فيه . فإن قيل : لم لا يجوز حلوله فيه بعد أن لم يكن حالّا فيه ، ويخالف سائر الأعراض ؟ قيل له : لأنه لو حل فيه ، لم يخل من أحد وجهين : إما أن / يجب حلوله فيه أو يصح ذلك فيه ويصح خلافه . ولا يمكن أن يقال إن ذلك يجب فيه ، لأن جسم عيسى مع كونه حيا لم يحل فيه ثم حل فيه عندهم ، وصفته واحدة ؛
هامش
( 1 ) لا على : على م .