تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فإن قيل : أليس الشيء قد يحدث في الوقت من غير أن يجاوره أو يحل فيه ، وهذا معقول خارج عن القسمين اللذين ذكرتموهما ؟ قيل له : إن الحادث في الوقت ليس له به تعلق في الحقيقة ، وإنما نقول إنه وجد فيه بمعنى أنه حدث معه ، وإن كان قد يصح وجوده وحدوثه لا فيه ، ولذلك قد يقال في وقته إنه حدث فيما جعلناه مؤقتا به ، كما نقول : إن قدوم زيد وجد عند طلوع الشمس ، وربما نقول : إن طلوع الشمس حدث في حال قدوم زيد بحسب اختلاف حال من نخاطبه . فليس هذا القسم / مما قالوه من اتحاد القديم تعالى بعيسى بسبيل . فلذلك لم ندخله في القسمة ، واقتصرنا بها على الوجهين اللذين ذكرناهما . ومما يبين صحة ما ذكرناه أن كل شيء وجد في غيره إما أن يصير معه في حيزه أو يصير في حيز آخر مجاورا له . فما حصل معه على سبيل المجاورة لا يكون إلا جوهرا على ما قدمناه ، وما حصل في حيزه لا يكون إلا حالا . وخروج الشيء الموجود في الشيء من هذين القسمين لا يعقل . ولا فصل بين من ادعى قسما ثالثا لذلك وبين من ادعى رابعا وخامسا لذلك . والقديم تعالى إذا اتحد بعيسى ولم يصح أن يجاوره ، فيجب أن يكون حالا فيه ويصير في حيزه ، على ما ثبت أنه لا يعقل سواه . فإن قيل : أليس قد يوجد العرض مع العرض في المحل الواحد لا على هذين الوجهين ؟ قيل له : إن أحدهما لا يكون موجودا في الآخر ، وإنما يوجدان في غيرهما ، فليس لذلك تعلق بما ذكرناه ، ولو كان له به تعلق لم يؤثر فيه ، لأنهما متى وجدا في محل واحد صار حيز أحدهما حيز الآخر . فإن قيل : هلّا جوّزتم أن يتحد بعيسى لا على هذا الوجه ، لكن على حسب