تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
مذاهب يخالف بها صاحبه من الفروع ، وإن كانوا يتفقون في التثنية « 1 »

حكاية قول المانوية

قالت المنانية ، وهم أصحاب مانى الثنوى ، فيما حكاه الحسن بن موسى : إن العالم مركب من شيئين : نور وظلمة ، وهما قديمان لم يزالا ولا يزالان . وأحالوا حدوث شيء من الصنعة والتركيب إلا من أصل قديم . وقالوا : لم نر إلا حسّاسين قويين درّاكين سميعين بصيرين وهما مختلفان في النفس والصورة ومتضادان في الفعل والتدبير . فجوهر النور « 2 » فاضل حسن مختص بالصفاء والنقاء وطيب الريح وحسن المنظر ؛ ونفسه خيرة كريمة نفّاعة ، وكل خير وصلاح وسرور من فعلها ؛ ليس فيها شيء من الشر ولا من الضرر . وجوهر الظلمة على ضد ذلك من النقص والكدورة ونتن الريح وقبح المنظر ؛ ونفسها نفس شريرة بخيلة سفيهة منتنة « 3 » ضارة ؛ وكل شر وضرر وغم وفساد فمنها يكون . وزعموا أنهما لم يزالا متباينين ثم امتزجا من بعد . وزعموا أن عالميهما غير متناهيين من كل جهاتهما إلا من جهة تلاقيهما . ثم اختلفوا فقال بعضهم إن النور لم يزل فوق الظلمة وهي تحته على الاستواء . وحكى أبو عيسى الوراق عن أكثرهم أن النور لم يزل مرتفعا في ناحية الشمال ؛ والظلمة منحطّة في ناحية الجنوب . وقال بعضهم : كل واحد منهما إلى جنب الآخر . وقال بعضهم إن تلاقيهما على جهة الانتصاب وفي الظلمة اضطجاع . واختلفوا في تلاقيهما ؛ فقال بعضهم : يتماسان من غير فاصل كتماس الشمس والظل ، وهذا قول معظمهم . وقال بعضهم إن تلاقيهما على المجاورة وبينهما فرجة .
هامش
( 1 ) التثنية : الشبه م . ( 2 ) النور : + جوهر خ . ( 3 ) منتنة : مميته خ
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10 | القاضي عبد الجبار الهمذاني