تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

فصل في إبطال قول من ذهب إليه من اليعقوبية في أنه جوهر الإله وجوهر الإنسان اتحدا فصارا جوهرا واحدا

وأما القول بأنه اتحد بعيسى بمعنى أنه حل فيه فإنه يبطل بوجوه : منها أن كل شيء حلّ في شيء ووجد فيه بعد أن لم يكن فيه لا يخلو من قسمين ، إما أن يوجد فيه بأن يحدث كوجود العرض في الجوهر أو ينتقل إليه كانتقال الجوهر الّذي يصير مجاورا لغيره ؛ ولا يعقل سوى هذين . لأنا قد دللنا على أن الانتقال لا يصح على ما لا حيز له ، ولا يمكن أن يقال إنه ينتقل ويحل فيه . فإن حصل القديم في عيسى بأن انتقل ، اقتضى ذلك كونه جوهرا . وإن وجد فيه بأن حله وحدث فيه كحلول العرض ، فهذا يوجب حدوثه . على أن الانتقال إذا استحال عليه ، فالحدوث أولى أن يستحيل عليه ، لأن حدوث الموجود أشد استحالة من / انتقال ما ليس بجوهر . فان قيل : أليس عند شيخكم أبى على أن الكلام يوجد في اللوح واللسان من غير أن ينتقل إليه من مكان آخر أو يحدث ؟ وهذا قسم معقول أغفلتموه ، فجوزوا أن يتحد القديم تعالى بعيسى على هذا الوجه ، ولا يمكنكم دفع ذلك بأنكم لا تقولون به ، لأن ذلك لا يخرج هذا القول من أن يكون معقولا ؛ قيل له : إن الكلام عنده يستحيل حصوله إلا في محل ويقول إنه يحصل فيه بمعنى هو الصوت أو الكتابة أو الحفظ عنده ، فلو كان القديم تعالى يحل في عيسى على هذا الوجه ، لاستحال خلوه من المحل ، ولم يوجد فيه إلا لمعنى حادث معه .