فصل في إبطال قول من قال « اتحد سبحانه بعيسى عليه السلام بمعنى أنه حلّ فيه »
/ وأما قول من قال إنه اتحد به بأن مازجه وجاوره واتخذه هيكلا ومحلا فإنه يبطل بما دللنا به على أنه تعالى ليس « 1 » بجوهر ولا جسم ، لأنه إذا ثبت ذلك فيه وكانت المجاورة إنما تصح بين الجواهر والأجسام ، فكيف يقال إنه جل وعز « 1 » مازجه وجاوره واتحد به على هذا الوجه ؟
وقد بينا أن القول بذلك فيه يوجب حدوثه وإخراجه من كونه قديما إلها ، ويوجب استحالة وقوع الأجسام منه . وليس لأحد أن يقول إنه جاوره ومازجه على خلاف ما يعقلونه من مجاورة الجواهر ، فلا يؤدى القول بذلك إلى ما ذكرتموه ، لأن المجاورة لا تعقل إلا على هذا الوجه ولا تصح إلا في الجواهر .
ولا فرق بين من أثبته مجاورا لعيسى على وجه لا يعقل وبين من أثبته مماسّا له ومؤلّفا مركّبا معه وبعضا له على وجه لا يعقل .
فإن قال : ألستم تقولون إنه تعالى في كل مكان لا على وجه المجاورة ؟
فإذا استجزتم ذلك ، فجوزوا لنا مثله فيما قلناه ، قيل له : إنا نقول ذلك مجازا ونعنى به أنه مدبر في كل مكان وعالم بكل مكان وبما يحدث فيه على ما بيناه من قبل . فالذي قصدناه بهذا القول معقول وصحة استعمال هذه اللفظة فيه مجازا مفهوم ؛ وليس كذلك ما قلته ، لأنك جعلته
هامش
( 1 ) ليس . . . وعز : - م