مجاورا « 1 » له في الحقيقة ومختصا بجسم عيسى في هذا الوجه دون غيره ، ثم نقضت ذلك بقولك إنه لا يجاوره كمجاورة الجواهر . وهذا نفى لما أثبته .
وبعد ، فإذا صح كونه مجاورا لعيسى ، فهلا صح كونه مجاورا لغيره من الأنبياء وغيرهم ؟ ولم خصصتم عيسى بأنه اتحد به دون غيره ؟ وهلا جوزتم أن / يتحد به في وقت دون وقت بأن يجاوره في حال دون حال ؟ وهلا جوزتم .
كونه مجاورا للجمادات ومتحدا بها ؟ وأي فضيلة لعيسى بهذا الاتحاد مع أن حاله وحال سائر الأجسام فيه بمنزلة ؟
فإن قال : إنما أثبته متحدا به دون سائر الأجسام لظهور الأفعال الإلهية منه وعلى يده ، قيل له : فأجر كونه متحدا بسائر الأنبياء لهذه العلة ، وجوّز خروجه من أن يكون متحدا به في حال لا يظهر المعجز عليه . وبعد ، فإن ظهور المعجز على يده لا يدل على أنه حصل فيه بالمجاورة أو غيرها ، لأنه ، جل وعز ، قادر على اختراع ذلك ، وإن لم يكن في مكان . وبعد ، فلم صار بأن يكون متحدا بعيسى لهذه العلة بأولى من أن يكون متحدا بالجسم الّذي أحياه اللّه على يده وفي عين الأكمه الّذي أبرأه اللّه على يده ، بل يجب أن يكون هذا القول أولى ، لأن ذلك هو محل الفعل دون عيسى ، وإلا فإن صح وقوع ذلك من غير اتحاد به ليجوزن وقوعه من غير اتحاد بعيسى ، بل من غير اتحاد أصلا . وفي هذا إبطال هذا القول .
على أنه لا يخلو من أن يكون مجاورا لكل أجزاء عيسى أو لبعضها ، ولا يصح كونه مجاورا لجميع أجزائه ، لأن ذلك يوجب كونه أجزاء كثيرة ، وقد ثبت بالدليل كونه واحدا ، ويوجب أن يكون في حال واحدة في أماكن ،
هامش
( 1 ) مجاورا : مجازا خ .