تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

فصل في إبطال قول من قال « اتحد به بأن مازجه وجاوره واتخذه هيكلا ومحلا »

وأما الّذي يبطل قولهم بأن القديم جل وعز اتحد بالمسيح بأن صارت مشيئة المسيح مشيئة له فهو أن مشيئة المسيح يجب أن تكون حالّة في بعضه ، وإلا لم يكن لها به تعلق واختصاص « 1 » . وما يحل في قلب عيسى لا يجوز أن يوجب الحكم للقديم ، لأنه لا يختص به ولأن ذلك يوجب أن سائر ما يحل في قلبه يوجب الحكم له . وفي ذلك إيجاب كونه جاهلا بجهل لو وجد في قلبه ومشتهيا بما يوحد في قلبه ويوجب كونه ناظرا بما يوجد في قلبه وظانا نادما ، وكل ذلك يستحيل عليه تعالى ، فيجب إبطال ما قالوه في مشيئته أنها مشيئة له . / وبعد ، فلم صارت مشيئته بأن تكون مشيئة للّه أولى من مشيئة سائر العباد مع أن تعلق جميع ذلك بالقديم تعالى على سواء . وهذا يوجب سائر ما قدمناه من قبل من وجوب كونه تعالى مريدا للقبيح ومريدا كارها للشئ الواحد إذا أراده زيد وكرهه عمرو بل يوجب صحة كونه عالما جاهلا . وما أدى إلى ذلك يجب فساده . وبعد ، فإن عيسى قبل أن يولد ويخلق ويصير حيّا لا بد من كونه تعالى شائيا للأمور مريدا لها . وقد علم أنه لا يصح كونه مريدا لذلك بإرادة المسيح .
هامش
( 1 ) تعلق واختصاص : اختصاص خ .