وصار مسيحا « 1 » قد شاء كل ما قد شاءه اللّه أو شاء ذلك حالا بعد حال بحسب ما يشاؤه تعالى . ولا يمكن أن يقال بالوجه الأول ، لأن في تلك الحال ليس القديم شائيا لجميع / ما يشاء ، لأنه يريد الأمور التي هي من فعله وفعل عباده على الترتيب حالا بعد حال . فكيف يقال إن عيسى قد شاءه في تلك الحال أجمع ؟ وإن كان شاء ذلك على الترتيب ، فهو في تلك الحال شائيا لنفسه ، فكيف يقال إنه اتحد بمعنى اتحاد المشيئة ؟ وإنما اتفق بعض مشيئتهما . وبعد ، فإن هذا القول يوجب في سائر الأنبياء مثل قولهم في عيسى وأن يكون متحدا بجميعهم ، وجميعهم أبناء له ، لأن عيسى إنما يجب أن يوافقه في المشيئة لكونه نبيا ولظهور المعجزات عليه ، وذلك واجب في سائر الأنبياء . بل لا يمتنع أن يكون في المكلفين من يعلم المصالح ويشاء ما يشاؤه اللّه من الطاعات وغيره ، فيجب أن يكون ، جلّ وعزّ ، متحدا به .
على أن عندهم أنه اتحد به في ابتداء أمره ، وإن كان في تلك الحال لم يوافقه في جميع الإرادات ، فهلا صح مثله في سائر من وافقه في مشيئة واحدة أو إرادات مخصوصة من عباده . وذلك يبطل تخصيصهم المسيح بما خصوه به .
وبعد ، فلو وجب الاتحاد باتفاق المشيئة دون الاتفاق في العلم بالشيء أو الإدراك له حتى يقال إن كل من علم ما علمه أو أدرك ما أدركه يجب أن يكون تعالى متحدا به . وإذا لم يجب ذلك فيه ، فكذلك في المشيئة .
هامش
( 1 ) مسيحا : مستحقا م .