في جزء منه . هذا إذا قالوا إنه « 1 » وإن اتحد به فليس يخرج من أن يكون هو وعيسى جوهرين وذاتين ، فأما إذا قالوا « 1 » إنهما صارا واحدا في الحقيقة على ما حكيناه عن أكثر اليعقوبية أن الجوهرين صارا جوهرا واحدا ، فعندهم « 2 » أن الاتحاد قد أخرج الذاتين والجوهرين من أن يكونا كذلك إلى أن صارا واحدا . « 2 » ثم لا يخلو من قال بهذه الأقاويل أن يقول إنه إذا اتحد به يصير متحدا به أبدا ، أو يقولوا إنه يتحد به في حال / دون حال . وكذلك لا يخلو قولهم عند موت عيسى وصلبه ، على ما يذهبون إليه ، أن يقولوا إنه يتحد به كما كان ، أو خرج من أن يكون متحدا به . فهذه جملة ما تحتمله قسمة العقل في الاتحاد . ونحن نبين فساد جميعه ثم نبطل قولهم في عبادة المسيح وما يتعلق به .
واعلم أن كلام النصارى يدل على أن عندهم أن المتحد بجسم عيسى هو إله قادر على ما لا يصح وقوعه إلا من اللّه ، جل وعز ، لأنهم يعتمدون في ذلك على أنه ظهر منه وعليه فعل إلا هي . فيجب أن يكون قد اتحد به ابن اللّه وكلمته . فلو كان عندهم أن الابن لا يجوز أن يفعل ما يختص به القديم بالقدرة عليه ، لما صح هذا القول . فلا بد لهم من ذلك أو القول بأن المتحد بجسم عيسى هو الأب نفسه ؛ فلذلك صح أن يظهر منه وعلى يده الفعل الإلهي .
وقولهم في عبادة المسيح يوجب ما ذكرناه من وجهين :
أحدهما أن الإله اتحد به ، ولذلك يستحق أن يعبد من جهة لاهوته ، لا من جهة ناسوته .
هامش
( 1 ) إنه . . . قالوا : - م
( 2 ) فعندهم . . . واحدا : - م