فصل في أن مشيئة القديم سبحانه غير مشيئة المسيح عليه السلام
والّذي يدل على إبطال الأول أن من حق كل قادرين أن « 1 » تصح عليهما الإرادة والمشيئة أن لا يمتنع أن يريد أحدهما خلاف ما يريده الآخر ، ولا يمتنع أن يكره أحدهما ما يريده الآخر ، كما لا يمتنع اختلاف دواعيهما في « 2 » الأفعال ، ولا فصل بين من قال إنه يجب اتفاق مشيئة القديم والمسيح وبين من قال إنه يجب أن تتفق دواعيهما « 2 » ، وأنه يجب أن تتفق أفعالهما حتى يصح على كل واحد منهما من الفعل ما يصح على الآخر . وقد علمنا بطلان ذلك بمثل ما به علمنا بطلان القول بأن كل صفة تحصل لأحدهما يصح حصولها للآخر من أكل وشرب وقتل وصلب إلى غير ذلك .
وبعد ، فإن من حق المريد للشئ أن يكون عالما به أو في حكم العالم .
وقد علم أن القديم ، جل وعز ، عالم لنفسه يعلم ما سيكون في المستقبل من المصالح وغيرها ، والمسيح يعلم بعلم . وكما لا يجب أن يعلم كل ما يعلمه القديم تعالى ، فكذلك لا يجب أن يريد كل ما يريده .
وبعد ، فلا يخلو أن « 3 » يعلم كل ما يعلمه القديم تعالى ، فكذلك لا يجب أن يريد كل ما يريده . وبعد « 3 » ، فلا يخلو أن يكون في حال ما بعثه اللّه نبيا
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصواب بدون « أن » .
( 2 ) في . . . دواعيهما : - م
( 3 ) أن . . . وبعد : - خ