تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

فصل في إبطال قولهم في الاتحاد وما يتصل به

/ اعلم أن الّذي نتشاغل بإفساده ما يعقل من مذهبهم في هذا الباب دون ما لا يصح اعتقاده . وقد حكينا عنهم في ذلك جملة ؛ ونحن ندل على فساد ما يعقل منها ، ونقسم ما يحتمله الكلام . لا يخلو قولهم بالاتحاد من وجوه : إما أن يقولوا إن الابن من جملة الأقانيم اتحد بعيسى ، أو يقولوا إن المتحد به الجوهر الّذي هو ثلاثة أقانيم . فإن قالوا إن الابن اتحد به ، فلا يخلو من أن يقولوا إن الابن خالق صانع فاعل إله ، أو يجعلوا الخالق الإله هو الأب الّذي الكلمة ابنه دون الأب . ثم لا يخلو قولهم « اتحد به » من وجوه : إما أن يقولوا إنه على ما كان عليه ، لكن مشيئة الابن « 1 » هو « 2 » مشيئة المسيح أو مشيئة المسيح هو « 2 » مشيئته ، أو مشيئتهما متغايرة ، لكن ما يشاؤه أحدهما يجب أن يشاءه الآخر . فهذا نريده بالاتحاد ، وإن كانت ذات الإله وذات الإنسان أو جوهرهما على ما كان ، أو يقولوا إن الاتحاد قد اقتضى خروج ذاتيهما عما كانتا عليه . ولا يخلو عند ذلك من أن يقولوا إنه اتحد به بأن جاوره وصار عيسى كالطرف له . وقد حكى ذلك عن بعضهم أنه قال خالطه ومازجه ، أو يقولوا إنه حل فيه لا أنه جاوره . وقائل هذا القول لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يقولوا إنه حل في جميع أجزاء عيسى ، أو يقولوا إنه حل
هامش
( 1 ) كذا ، ولعله الأب . ( 2 ) كذا ، ولعله : هي .