وشفاء ، من حيث يعرف به الحق كما يعرف الطريق بالنور ، ومن حيث تقع به النجاة / في الدين كما يقع بالدواء الشفاء . ولا يجب إذا تجوز بكلمة في غير موضعها أن يتجوز بأخرى من غير دلالة ، فلذلك لم نقل في عيسى إنه ابن اللّه قياسا على قولنا إنه روح اللّه وكلمته . وكذلك قيل في جبريل إنه الروح ، ولم يقل فيه إنه الابن ، ولا فصل بين من طلب منا إطلاق لفظة الابن عليه ، من حيث وصفناه بأنه روح وبين مطالبتنا بأن يسمى أبا وأخا للّه قياسا على ذلك ؛ لأن معاني الجميع في الحقيقة لا تصح في اللّه ، ولا الوجوه التي يقال فيها على جهة المجاز إن الإنسان ابن لغيره تصح في اللّه تعالى على ما قدمنا ذكره . فالمطالبة بذلك ساقطة .
وليس لأحد أن يقول : هلا جوزتم أن يتخذه تعالى ولدا على جهة الرحمة ، من حيث لم يكن له من يربيه ؟ لأن ذلك يوجب في آدم أن يكون ابنا له ، ويوجب في الملائكة التي لا أب لها أنها أولاد اللّه ، وإنما قيل فيمن رق على غيره قلبه وتبناه أنه أب له ، لأنه قد أجراه مجرى ابنه . وهذا المعنى يستحيل في اللّه . وقد بينا أن معنى الخلة في الحقيقة يصح في إبراهيم ، من حيث اختصه وائتمنه على وحيه ، ويصح في سائر الأنبياء ، عليهم السلام ، وإن غلب ذلك في إبراهيم ، وإن كان لا يصح ذلك في المؤمنين ، لأنه ، جل وعز ، لم يخصّهم بالعلم والوحي . فبطل بهذه الجملة تسمية عيسى بأنه ابن اللّه .
وأما تسميتهم له بأنه كلمة اللّه ، فلا تصح في الحقيقة ، لأن الكلام على الحقيقة هو الحروف المنظومة / وعيسى هو جسم ؛ فلا يصح كونه كلاما « 1 » ، وإنما قيل فيه إنه كلمة اللّه ، من حيث يهتدى به وبدعائه .
هامش
( 1 ) كلاما : كاملا م .