والإنجيل ، إن صحّ ، على أن المراد به في الجملة غير البنوة ؛ ولا يمتنع أن يكون في لغتهم يتجوز بذلك ويراد به كونه قديما وإلها وربّا ، وإن كان ذلك في لغتنا لا يصح .
واللغات تختلف أحوالها في ذلك . ولذلك قلنا إن من نقل لغة إلى لغة فيجب أن يكون عالما بما يصح على اللّه تعالى وما لا يصح من جهة العقل / ويكون عالما بحقيقة اللغتين ومجازهما ، لأن اللفظة قد تستعمل في اللغة حقيقة في شيء مجازا في غيره ، وما وضع موضعهما من اللغة الثانية يستعمل في الحقيقة دون المجاز . فمن نقل مجاز تلك اللغة إلى ما هو حقيقة في هذه اللغة فقد أخطأ . ولا شك أن في هذه الكتب من المجازات ما يجرى مجرى المتشابه في القرآن . ومعلوم من حال كثير من المفسرين أنهم متى فسروا العربية بالفارسية أخطئوا في طريقه إما جهلا بالمعنى من جهة العقل وإما باللغة
وقد حكى أن المذكور في الإنجيل : « إني ذاهب إلى أبى وأبيكم » ؛ وهذا يوجب كونه أبا لهم كما أنه أب له « 1 » . وقد قيل إن الصحيح « إني ذاهب إلى ربى وربكم » وأن الغلط وقع في حكاية الحروف وإبدال الألف بالراء .
فإن قيل : إذا جاز عندكم أن يقول اللّه تعالى في المسيح إنه كلمته وروحه ؛ فهلا جوّزتم أن يقول إنه ابنه في الإنجيل ؟ قيل له : قد قال شيخنا أبو علي :
إن الغرض بوصفه عيسى بأنه كلمة اللّه أن الناس يهتدون به كاهتدائهم بالكلمة .
ومعنى قولنا إنه روح اللّه أن الناس يحيون به في دينهم كما يحيون بأرواحهم الكائنة في أجسادهم . وذلك توسع وتشبيه له بالكلمة التي هي الدلالة والروح الّذي يحتاج الحي منا إليه . وهذا كما يسمى الكلام الّذي يهتدى به نورا
هامش
( 1 ) كما أنه أب له : - خ .