تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ربّاهم اللّه بمعنى أنه رزقهم وغذاهم وأطعمهم ، لأن معنى تولى الحضانة والإطعام والسقي لا يصح على اللّه تعالى في أحد . ولم يخرج عيسى من أن تكون أمه ربّته كتربية سائر الناس ، وكان الأحق بذلك آدم ، لو صحّ ذلك على اللّه سبحانه ، لأنه خصه بأن خلقه في سمائه وأغناه عن تربية / أمه وأسكنه جنته ، فكل هذه الأمور في آدم أبدع « 1 » . فلو صحّ أن يقال في عيسى إنه ابنه ، لكان ذلك في آدم أولى وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به . وقد بين شيوخنا ، رحمهم اللّه ، أن البنوة في الحقيقة لا تصح إلا في من ولد منه على الوجه المعقول ، وعلى جهة المجاز لا تستعمل إلا في من يجرى مجرى ابنه بأن يكون من الآدميين . وبيّنوا أن طريق المجاز لا يصح في القديم تعالى ، ولو جاز أن يقاس المجاز في الاستعمال لم يكن صحيحا في هذا الموضع ، لأن فائدته لا تصح في اللّه تعالى ، فكيف وقد علمنا أن المجاز لا يقاس ! وبينوا أن الشاب منا لو قال للشيخ المسنّ : بنيّ ويا بنيّ ، لكان ذلك منكرا ، وإن كان من جنسه ، لما لم يصح أن يلد مثله . وبيّنوا أن الواحد لا يقول لشيء « 2 » من البهائم إنه ابنه ولا للجمادات ، ومخالفة القديم تعالى للأجسام أشدّ من مخالفة أحدنا للبهائم أو الجماد ، لأن تلك مخالفة في الذات ، وهذه مخالفة في الصفات ، فبأن لا يستعمل فيه ذلك أولى . وأما ما يتعلقون به من أن في الإنجيل « أنى ذاهب إلى أبى » واعتمادهم على ذلك في أنه تسمى ابنا له وتسمى تعالى أبا ، وأن المسيح أمر الحواريين أن يقولوا في صلاتهم « يا أبانا الّذي في السماء ، تقدس اسمك ! » وأنه قال لداود :
هامش
( 1 ) الجاحظ في الرد على النصارى ، ص 33 . ( 2 ) لشيء : لجنس خ .