سيولد لك غلام يسمّى لي ابنا وأسمّى له أبا ؛ قالوا : فيجب أن يكون ذلك حكما من اللّه أمرنا أن نسميه به وللّه تعالى أن يتعبد بذلك ، إن لم يكن ذلك الاسم شائعا في اللغة كقولكم في الأسماء الشرعية ، فغلط . وذلك أن / ما ذكروه يجرى مجرى أخبار الآحاد في أنا لا نعلم صحته ؛ فلا يجوز أن ندين به ونقطع بصحته .
وقد ذكر عن التوراة والإنجيل والزبور أن اللّه سبحانه قال : إسرائيل بكرى هو أول من تبنيته من خلقي ، وذلك يوجب أن يكون يعقوب ابنا للّه . ولو جاز ذلك ، لجاز أن يكون جدا ليوسف ، ولو صح ذلك لصح أن يكون عما وخالا من جهة المحبة والتعظيم ، ولصح كونه صاحبا وصديقا . وهذا باطل ، لأن ذلك إن اقتضى تشريف عيسى بوصف « 1 » فيجب أن يقتضي حدوث القديم لوصفه بما يوجب فيه النقص . وكيف يقال إنه أب المسيح ، ولا يصح أن يقال إنه عم لأولاد الحواريين أو ابن عم ، من حيث قال عيسى للحواريين : أنتم إخوتي ؟
وكيف يصح ذلك ، وقد أنكر تعالى قول من قال : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وأنكر قول العرب حين زعمت في الملائكة أنها بنات اللّه ، واستعظم ذلك ؟ « 2 » فلو لا أن ذلك يستحيل فيه اسما ومعنى لم ينكره .
فإن قيل : إن صح ذلك في التوراة أو الإنجيل ، هل له مخرج صحيح ؟ قيل له « 3 » :
إنه لا معرفة لنا بتلك اللغة ، فلا يلزمنا تأول ما فيها ، وإنما يجب أن نعلم ما يستحيل على اللّه تعالى من اتخاذ الولد ، وأنه لا يصح أن نتكلم بما يريد به ذلك أو يريد أشباه ذلك بشيء من كلامهم . ومتى علمنا ذلك حملنا ما ذكر عن التوراة
هامش
( 1 ) بوصف : - م .
( 2 ) راجع الجاحظ ، في الرد على النصارى . ص 27
( 3 ) إن صح . . له : - م