تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مجاز ، من حيث كان المحب يخص حبيبه بما لا يخص به غيره ، ومن حيث كان المحتاج يفتقر إلى المحتاج إليه كافتقار الخليل إلى من اتخذه خليلا ، ولذلك لا يطرد فيهما ، فلا يقال في كل من أحبه إنه خليله إذا لم يخصه من النبوة وغيرها بما لا يخص به غيره . فإن قيل : أفليس الشاعر قد قال :
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
فوصفه بذلك من الحاجة . وقد بيّن أهل اللغة فقالوا إن الخليل بمعنى الحاجة فمأخوذ من الخلة بفتح الخاء . وبمعنى المحبة مأخوذ من الخلة بضم الخاء ، فهلا كان حقيقة فيهما ؟ قيل له . إنا لم ننكر استعمال ذلك في هذين الأمرين ، وإنما ادعينا كونه مجازا . لا لأنه لو كان حقيقة لقدح فيما نذهب إليه ، لأنه كان يجب أن يكون إبراهيم وصف بأنه خليل اللّه ، إما لأنه ظهر من حاجته في انقطاعه إلى اللّه سبحانه في ذلك الزمان ما لم يظهر من غيره . أو لأنه ظهر له من محبة اللّه تعالى ما لم يظهر لغيره ، أو لأنه خصه بما لم يخص به غيره ، ثم صار الاسم له كالعلم ، ولا يصح مثل ذلك في النبوة ، لأن حقيقة الابن أن يكون مولودا من الأب كائنا من مائه ، وذلك يستحيل على اللّه تعالى . فيجب أن لا يصح أن يوصف عيسى بأنه ابن اللّه ، من حيث وصف إبراهيم بأنه خليل له . وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ بأن قال « 1 » : إن إبراهيم لم يكن خليلا لخلة كانت بينه وبين اللّه جل وعز ، لأن الخلة والإخاء والصداقة منفى عن اللّه ، وإنما كان خليلا بالخلة التي أدخلها على نفسه وماله ، لأنه اختل في اللّه « 2 » اختلالا
هامش
( 1 ) رسالة في الرد على النصارى ، طبعة القاهرة ، ص 30 - 31 . ( 2 ) في اللّه : باللّه م .