تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قد يؤاخى غيره كما يتبنى غيره على جهة الإكرام والتشبيه بالأخوة في الحقيقة . فلا فرق بين من قال : إنه سبحانه يتبنى على هذا المعنى ، وبين من قال : إنه يؤاخى غيره . فإذا فسد « 1 » ذلك ، ثبت أن « 2 » قولهم بأنه جلّ وعزّ أب وله ابن علي هذا الوجه لا يصح . وأما من قال : إذا صح أن يكون إبراهيم خليلا ، فهلا صح كون عيسى ابنا له ، لا على حقيقة البنوة ، لكن بمعنى الكرامة ؟ فقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إن الخليل في الحقيقة يصح في إبراهيم معه تعالى ؛ لأن الخلة مأخوذة من الاصطفاء والاختصاص ، وإنما يقال في الإنسان إنه خليل لغيره إذا اختصه من الأمور بما لم يختص به غيره ، فلما خص ، جل وعز ، / إبراهيم ، عليه السلام ، من وحيه وكرامته بما لم يخص به غيره في زمنه ، جاز أن يقال إنه خليل اللّه ، فسمى نفسه خليلا للّه وهذا القياس يقتضي أن يوصف كل أحد من الأنبياء بأنه خليل له ، لأنه قد خص كل واحد منهم بما بان به من غيره من الوحي والكرامة ، فلذلك قال نبينا ، صلوات اللّه عليه : لو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا . لكن صاحبكم خليل اللّه ، فسمى نفسه خليلا للّه ، عز وجل ، وامتنع أن يتخذ أحدا من أمته خليلا لأنه يعمهم بالتبليغ والبيان ، فلا يجوز أن يخص واحدا منهم بذلك على حسب ما خصه اللّه تعالى بما حمله من الرسالة دون سائر أهل زمانه ، إلا أنه خص إبراهيم بذلك ، وصار له كاللقب ، وذلك لا يمتنع في الاسم . ألا ترى أن القرآن قد خص بهذه التسمية ، وإن كان معناها يصح في غيره أيضا ، وموسى خص بأنه كليم اللّه ، وإن كان تعالى قد كلم الملائكة ، وهذا أولى من أن تجعل الخليل بمعنى المحبة أو الحاجة ، لأن ذلك لا يكاد يطرد فيهما ، فهو
هامش
( 1 ) فسد : ثبت م ( 2 ) ثبت أن : فسد م .