تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بالاتحاد . فلو كان القديم شيئا واحدا في الحقيقة ، لم يصح لهم القول بأن ما يتحد ليس هو الّذي يتحد . ومن قولهم : إن الاتحاد يصير المسيح من جوهرين : لاهوت وناسوت ؛ أو يصير واحدا بعد أن كان كل واحد منه جوهرا . فكل ذلك يبين أن ما قاله يبعد من قول النصارى ؛ وإن كان قد حكينا ذلك عن بعض المتقدمين منهم . ولا يخرج من أن يكون بهذا القول مخطئا من وجهين . أحدهما إجراؤه هذه الأسماء عليه في اللغة العربية ؛ وذلك قبيح من جهة الشريعة ؛ والثاني أنه اقتصر بصفاته ، جل وعز ، على أنه قديم حىّ متكلم ؛ وهذا يوجب نفى كونه قادرا ، مدركا ، مريدا ، سميعا ، بصيرا ؛ وهذا كفر من قائله . فأما من قال منهم : إنه أب للمسيح ، بمعنى التبني والكرامة ، فهذا أولا يبطل قولهم إنه فيما لم يزل أبا ، ويوجب كونه أبا في حال خلقه لعيسى . على أن معنى التبني لا يصح إلا في من يصح أن يكون له في الحقيقة ولد ، / أو فيما يصح أن يولد مثله لمثله وفيما كان من جنسه من الحيوان ؛ ولذلك لا يصح من الميت أن يتبنى الحي . لما لم يصح أن يكون له وهو ميت ، ابنا في الحقيقة . ولا يصح أن يتبنى الشاب شيخا كبيرا ولا أن يتبنى عجلا وفصيلا . وليس قولنا في زيد إنه يتبنى غيره من قولنا إنه يعظمه ويكرمه بسبيل ؛ ولذلك يصح من أحدنا أن يعظّم من لا يصح أن يتبناه ؛ وإنما يراد بذلك أنه يجريه مجرى ابنه في التربية والاختصاص والأحكام المتعلقة بالابن والأب ، وذلك يستحيل في القديم تعالى ، فكيف يقال إنه تبناه ؟ على أن هذا القول يوجب في كل واحد من الأنبياء أنه ابنه على جهة التبني وأن لا يكون لعيسى في ذلك من الاختصاص ما ليس لغيره . على أن الإنسان