تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لوجب في كل جوهر أن يكون بمنزلة النار في الحرارة . فإن قال قائل : يتولد لا من جوهره ، لكن من كونه نارا ، قيل له : كأنك قلت إن الحر يتولد من الحر والجوهر أو الحر وحده ، وهذا يوجب كون الشيء متولدا من نفسه فإن قالوا : عنينا بذلك أن كونه نارا لا يعقل إلا وله حر ، وكذلك القول في تولد الابن من الأب ، قيل لهم : فيجب أن تثبتوه أولا أبا ثم تثبتوا له ابنا يتولد عنه . على أن إثباته نارا هو إثبات الحرارة فيه لا أنا نقول إن الحرارة تتولد عنه . فيجب أن تثبتوا أبا وابنا معا على أنهما أصلان ، وذلك يغنيهم عن ذكر « 1 » التولد . والقول في تولد الضوء من الشمس كالقول فيما ذكرناه . على أن الضوء أجسام ، والجسم لا يتولد من جسم ، وإنما وجب أن يكون له ضوء لصقالته واختصاصه بما هو عليه من الضياء ، لأن من حق الجسم ، إذا كان هذه صفته ، أن يكون له ضوء ، لا أن هناك شيئا يتولد عن غيره . ولا فرق والحال هذه بين أن يقال إن الشمس يتولد عن ضيائه وبين من قال إن ضياءه يتولد عنه . وقد اعتمد بعضهم في تمثيل قوله بالتثليث بالشمس والضوء وأنهما شخصان يجمعهما جوهر واحد يتفقان في الجوهرية ويختلفان في الشخصية ، وكذلك القديم الّذي هو أقانيم ثلاثة تتفق في الجوهرية وتختلف في الأقنومية والشخصية . وهذا بعيد ، لأن ضياء الشمس غير الشمس وصفته تخالف صفته وبعضه غير / بعض ، وذلك لا يصح عندهم في الأقانيم . وقد قال بعضهم : إذا كان الإنسان حيّا ناطقا مائتا وهو إنسان واحد
هامش
( 1 ) ذكر : ذلك م
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103 | القاضي عبد الجبار الهمذاني