تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
واعلم أن هذه الدلالة مبنية على أربعة أشياء يجب تصحيحها : منها الكلام في أن الواحد منا غير راء للقديم تعالى ، لأن في الناس من يرتكب القول بأنه يرى الآن ، ويصح ذلك فيه . ومنها أنا لم نره ونحن على الصفة التي لو رأيناه لم نره إلا لكوننا عليها ، لأن لقائل أن يقول : إنما لم نره لعدم الحاسة التي تختص بأن نرى بها على ما يذهب إليه ضرار وغيره . ولقائل / أن يقول إنما لم نره لأمر يرجع إلى حاستنا هذه لأنها تضعف عن إدراكه ، أو لقلة شعاعها لا تدركه ، ولو قويت وكثر شعاعها لأدركناه ، أو لأن من حق ما يرى بها أن يتصل شعاعها به أو بمكانه ، ومتى لم يصح ذلك فيه سبحانه لم نره بها لأمر يرجع إليها لا إليه . ومنها الكلام في أنه لا يجوز أن لا نراه الآن لمانع مجهول ولا لمانع معقول ، ويدخل فيه الكلام في ذكر الموانع وما يتصل بها . ومنها الكلام في أنه لا يجوز أن لا نراه لأمر يرجع إليه ، أو إلى مشيئته واختياره . ومتى بينا هذه الجملة فقد استقامت الدلالة ، ونحن نفصل الكلام في ذلك ، فإنه أقوى ما يعتمد في أنه تعالى لا يرى ولا يدرك بسائر الحواس .