تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يجب أن نراه بأن قلنا : لو لم يكن الأمر كذلك كنا لا نأمن من كون جسم عظيم بحضرتنا وإن لم نره ، وكنا لا نثق بالمدركات ، وأنها على ما أدركناها عليه ، واستقضينا القول فيه . ومما يبين ذلك أن من حق الحياة أن تقتضى حكما يرجع إليها ، وذلك واجب في جميع الأعراض المتعلقة بالحي ، فلو لم نقل إن صحة الإدراك ترجع إليها لأدى إلى نقض ما ذكرناه ، ولجرى مجرى وجود قدرة لا يصح الفعل بها على وجه . فإذا صح ذلك فيجب أن يكون الحي منا لكونه حيا يصح أن يدرك المدركات وإن احتاج إلى الآلات على ما قدمناه من قبل ، فجرى كونه مدركا عند وجود آلته وكونه حيا مجرى / صحة الفعل عند كونه قادرا ووجود آلته . فكما يجب فيما يتعذر عليه إيجاده على كل وجه من غير مانع معقول أن يحكم بأنه إنما تعذر عليه لأمر يرجع إليه دونه ، فكذلك يجب القضاء فيما لا نراه مع وجود آلته وارتفاع الموانع وكونه على الصفة التي لو رأى الرأي عليها ، فإنا إنما لم نره لشيء يرجع إليه يقتضي استحالة رؤيتنا في كل حال . وقد علم أن الأمر الّذي يرجع إلى ما لا يراه على ضربين : أحدهما يجوز خروجه عنه إلى أن يصير بحيث نراه ، وذلك كلطافته وعدمه إلى ما شاكله ، والثاني لا يجوز خروجه عنه ، فما لا يجوز خروجه عنه فيجب أن نقضي بأنه يوجب أنه في ذاته لا يرى وأن جميع الرائين لا يرونه . وقد دللنا من قبل على إبطال القول بأن الرائي منا يرى بمعنى يحل فيه ، وأنه يجوز أن لا يوجد ذلك المعنى ، فلا يرى ما يصح أن يراه . وبينا أن ما نجده عليه من أحوال الرائي منا ، وخروجه من أن يرى بعض الأشياء أو بعض المرئيات على بعض الوجوه ، واجب فيه ، وأنه ليس طريقه العادة .