نفسه وإن لم يصح أن تروه ؟ قيل له : إن ماله يتعذر علينا فعل الجسم هو أمر يرجع إلينا من حيث كنا قادرين بقدر لا يصح فعل الجسم بها ، فصح كون القديم تعالى قادرا عليها إذا خالف حاله حالنا في كونه قادرا لنفسه . وقد ثبت أن ماله ولأجله لا نراه هو لأنه في ذاته لا يرى لأمر يرجع إليه ، فيجب أن لا يصح أن يرى نفسه ، وإنما كان يلزم ما سألت عنه لو كان ماله يتعذر علينا فعل الجسم هو لأمر يرجع إليه ، فكان يجب اشتراك جميع القادرين فيه ، كما نقوله فيما لا نقدر عليه لأمر يرجع إليه كقلب الأجناس ، وإيجاد ما يقضى وقته مما لا يبقى ، وغير ذلك ، أنه لما استحال أن يقدر عليه قادر استحال من سائر القادرين أن يقدروا عليه .
فإن قيل : أليس يصح في الحي منا أن يشتهى المدركات لأمر يرجع إلى كونها مدركة ، ولم يجب أن يصح أن يشتهيها كل حي ، فهلا جوزتم أن لا نرى الشيء لأمر يرجع إليه ، وإن صح من اللّه سبحانه أن يراه ؟ قيل له : إن ماله يصح تعلق الشهوة بالشيء هو كونه مدركا كما ذكرته ، لكن الشهوة يجب أن / يراعى حالها ، وقد علمنا أنها لا تجوز إلا على حي بحياة لأمر يرجع إليه ، فلذلك استحال كونه تعالى مشتهيا فهو من حيث يتعلق بالمدرك لا يختص ، ومن حيث يوجب كون الحي مشتهيا يختص لأمر يرجع إلى ذلك الحي دونها ودون المدرك . وقد بينا أن العلة فيما لا نراه إذا كانت ما ذكرناه من كونه غير مرئى ، فيجب القول باستحالة كون أحد من الرائين رائيا له كما أن العلة فيما يستحيل وجوده على كل وجه إذا كان لأنه في نفسه ليس بمقدور استحال أن يقدر عليه قادر .
فإن قيل : إنما يتم لكم ما اعتمدتم عليه متى بينتم أن الواحد منا لم ير القديم والحال هذه ، ولا يصح أن يراه . فأما ونحن نقول إنه يصح أن نراه فقد سقط ما بينتم الكلام عليه . قيل له : إنا قد دللنا من قبل على أن ما يصح أن نراه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 96
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٦