تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يقع في المقدورات ، وأن لا يمتنع مثله في المرئيات . قيل له : إن العالم بالكتابة إنما يتأتى منه إيجادها لا لكونه عالما لكن لكونه قادرا عليها ، فالتأثير يرجع إلى كونه قادرا ، وإن كان عند كونه عالما يصح أن يربيه ، ولذلك قد يعلم الكتابة التي يقدر عليها غيره كعلمه بالكتابة التي يقدر هو عليها ، ومع ذلك فلا تصح منه كصحتها إذا كانت مقدورة / له فقد ثبت سقوط ما سأل عنه ، وإن كان لو صح لم يقدح في المرئى وإنما كان يقدح في المعلوم ، ويوجب إلحاقه بالمقدور إذا كان ذلك المعلوم مقدورا له . ومما يبين صحة ما ذكرناه أن الاعتقاد والظن والإرادة والشهوة لما لم تؤثر فيما يتعلق به ولم يصر بها على بعض الصفات ، لم يقع فيها اختصاص ، فما يصح أن يظنه بعض الأحياء يجوز أن يظنه غيره ، وكذلك القول في سائر ما ذكرناه . وقد علمنا أن هذه الأعراض إنما فارقت القدر بالوجه الّذي بيناه فقط ، فيجب أن يكون المرئى بهذه المنزلة ، فلا يقع فيه اختصاص ، فلو كان تعالى مرئيا لنفسه وصح أن يرى نفسه لصح منا أن نراه على وجه من الوجوه ، وفي حال من الأحوال . فإذا استحال ذلك فينا لما يدل عليه من بعد ، فيجب أن يستحيل أن يرى نفسه . فإن قيل : إن بين المرئى والمعلوم فرقين ، لأن الرائي منا إنما يرى المرئى بحاسة ، ولا يصح أن يرى إلا ما صح أن يقابلها ، أو يكون حالا فيه ، أو يكون موجودا بحيث لو كان له محل لكان مقابلا ؛ أو يكون في حكم المقابل ، فصح أن يرى القديم تعالى نفسه وإن استحال منا أن نراه ، لأن الشروط التي معها يصح أن نرى المرئى لا تتأتى فيه . وليس كذلك ما يصح أن نعلم ، لأن ما له ولأجله يصح أن نعلم بعض المعلومات من الشروط يصح في غيره ، فلذلك / لم يقع في المعلومات اختصاص ، وصح ذلك في المرئيات . قيل له : إن ما يمنع من كون