تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
جنسا واحدا ، لأنا لم نقل إنه مرئى لنفسه ، كما لا يجب إذا علم أن السواد يمتنع وجوده مع البياض لما هو عليه في نفسه ، لا بوجوده أن لا يشاركه في ذلك ما هو مخالف له ، بل قد علم أن الحمرة والصفرة يشاركانه في ذلك مع مخالفتهما له ، وأن الحركة والسكون لا يشاركانه في ذلك وإن شاركاه في الوجود . وبعد : فقد علم أن القادر منا عند زوال / المنع يصح منه الفعل ، ولولا ذلك لما صح الفعل منه وإن كان قادرا . ولا يجوز أن يقال إن الّذي صح الفعل منه هو زوال المنع دون كونه قادرا ، لأن ذلك يوجب في كل فرد أن المنع عنه يكون ممن يصح الفعل منه . فلما بطل ذلك ، وعلم أن الّذي يصحح الفعل هو كونه قادرا ، وإن كان المنع متى عرض يتعذر الفعل ، ومتى زال صح الفعل ، فكذلك العدم يمنع من الإدراك ، ولوجود في الجوهر واللون يصح ذلك فيهما ، ولا يجب أن يكون كل موجود يصح ذلك عليه . وبعد : فإن غرض هذا القائل بقوله إن كل موجود يصح أن يرى إثبات كون القديم تعالى مرئيا . ومتى عول في ذلك على الوجود وسائر ما قدمناه لزمه أن يكون الّذي لأجله وجب ذلك فيه حدوثه ، لأن عند حدوث المرئى يصح أن يرى ، وقبل حدوثه يستحيل ذلك فيه . وهذا يبطل القول بأنه تعالى يرى ، أو يصح كونه محدثا إن كان مرئيا . فقد صح بهذه الجملة أن الإدراك يتعلق بالشيء على ما يختص به من الصفات لما هو عليه في ذاته .