تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فيها كما ترون ، وذلك لأن الّذي اعتمدنا عليه أن الرائي منا متى صار بالصفة التي لكونه عليها يرى المرئى فيجب أن يصح أن يراه ، وأن لا يختص بعض الرائين بصحة رؤية الشيء دون بعض ، والحال هذه / . فأما إذا حصل في بعضهم ما يمنع من الرؤية لم يمتنع أن لا يصح أن لا يرى ما يراه غيره ، كما لا يمتنع في بعض الأحياء أن يستحيل أن يعلم ما يصح أن يعلم ما يصح أن يعلمه غيره إذا كان في محل علمه فساد يستحيل معه وجود العلم فيه . فإن قيل : أليس ما يختص بعض القادرين بالقدرة عليه لا يصح أن يقدر عليه غيره فهلا جوزتم مثله في المرئى ؟ قيل له : إنا قد نبهنا فيما اعتمدنا عليه على ما يوجب إسقاط هذا السؤال ، لأن القادر من حيث كان قادرا على الشيء يصح أن يؤثر فيه ، ويصح وجوده به ، فإذا استحال حدوثه ووجوده إلا من جهة واحد من القادرين عليه استحال أن يقدر عليه غيره « 1 » . وليس كذلك المرئى لأنه لا يؤثر كون الرائي رائيا له فيه ، بل يراه على ما هو به كما يعلم الشيء على ما هو به ويخبر عن الشيء على ما هو به إذا كان صادقا . فقد ثبت أن ما سأل عنه لا يقدح فيما قلناه « 2 » . فإن قال : أليس العالم بالكتابة تصح منه لكونه عالما بها ، كما يصح منه المقدور لكونه قادرا عليه ، فيجب أن تجوزوا أن يقع في المعلومات اختصاص كما
هامش
( 1 ) في نسخة دار الكتب وردت بعد هذه العبارة عبارة زائدة ليس لهما مقابل في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، وقد أثبتها الناسخ على الهامش ، وهذه العبارة الزائدة هي قوله : « لما يحصل للمقدور به من الحكم والاختصاص ما لا يحصل له بغيره » . ( 2 ) من هنا إلى قوله في ص 93 : ولذلك لم يصح ذلك فيه تعالى لأنه عالم لنفسه ، مثبت في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية وساقط في نسخة دار الكتب المصرية ، وسنشير إلى نهاية هذا السقط في موضعه بعد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90 | القاضي عبد الجبار الهمذاني