تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

فصل في الدلالة على أن القديم لا يصح أن يرى على وجه

اعلم أن ما يصح أن يرى لا يجوز أن يختص بصحة رؤيته بعض الرائين دون غيره ، كما أن ما يصح أن يعلم لا يجوز أن يختص بصحة العلم به / بعض الأحياء دون بعض ، بل يجب متى حصل الحي بالصفة التي يصح معها أن يعلم أن يصح أن يعلم كل ما يعلمه غيره ، فكذلك متى حصل الحي بالصفة التي معها يصح أن يرى المرئى فيجب أن يصح أن يرى كل ما يراه غيره . ولا يجوز أن يقع في المرئيات اختصاص ، كما لا يصح ذلك في المعلومات ، وإنما وجب ذلك لأن المرئى لا يحصل بالرائى على بعض الصفات ، بل يراه على ما هو به ، كما أن المعلوم لا يصير بالعالم به على حالة مخصوصة ، وإنما يعلمه على ما هو به . فإذا صح ذلك فيجب كما لا يقع فيما يصح أن يعلم اختصاص ، فكذلك فيما يصح أن يرى ، فلا يجوز إذن أن يرى القديم شيئا يستحيل أن نراه نحن ، كما لا يصح أن يعلم ما يستحيل أن نعلمه . وإنما يحيل كون الواحد منا عالما بجميع ما يعلمه لأن ذلك يوجب وجود علوم لا نهاية لها ، وإلا فكل معلوم يشار إليه يصح أن يعلمه ، وذلك لا يتأتى في المرئيات لأنها محصورة ، فلو رأيناها برؤية لوجب أن يصح أن نراها كلها لكونها متناهية ، فكيف وقد دللنا على أن الرائي منا لا يرى ما يراه لمعنى . وليس لأحد أن يقول : أليس أحدنا لا يرى ما غاب عنه ، وما بينه وبينه حجاب ، وإن صح من القديم تعالى أن يرى جميع المرئيات فقد صح الاختصاص