تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحقيقة . ولو لم تحصل هذه الأمارة موجبة للتفرقة بين ما نقدر عليه وبين غيره ، لأدى إلى أن يلتبس علينا ما نقدر عليه بغيره ، وفي هذا من الجهالات ما لا خفاء به ، فيجب مثله في المرئيات . وبعد : فلو كان الّذي لأجله نرى الجواهر واللون دون غيرهما ما ذكره من أنه قد أجرى العادة بأن يفعل فينا رؤيتهما دون رؤية غيرهما ، لم نأمن أن يكون قد أجرى عادة غيرنا الآن ، أوفى بعض الأزمنة ، بالضد من ذلك ، فيروا الطعوم والأراييح والاعتقادات والضمائر ، ولا يروا الجواهر واللون . ولا فرق بين من أجاز ذلك مع أن الأمر جاز فيه على طريقة واحدة ، وبين من أجاز بالعادة أن يرى غيرنا لا بحاسة ، وأن يدرك جميع المدركات بمحل الحياة فقط ، بل يجب تجويز كونه حيا وإن لم يألم بتقطيع أوصاله ، وأن لا تبطل حياته بنقص بنيته ؛ وما أدى إلى ذلك ، وإلى غيره من الجهالات ، وجب القضاء بفساده . على أنه لا فصل بين من علق صحة الرؤية بالوجود وبين من علق سائر الأحكام به وإن استحال حصوله إلا في جنس دون جنس ، فيقول في جميع الأعراض إنها تضاد السواد كمضادة البياض للحمرة ، ويصح ذلك فيها وإن كانت / الآن لا تضاده ؛ ويقول في جميع الأعراض إنها يصح أن توجب كون العالم عالما وإن اختص العلم بذلك الآن ؛ ويقول في جميع الأعراض إنها تصح أن تتحرك وإن اختص الجوهر بذلك الآن ؛ ويقول في جميع الجواهر إنها يصح أن تدرك وتعلم وإن كانت مواتا أو جمادا ، وإن اختص بذلك الحي الآن ؛ ويقول في غير القادر إن الفعل يصح منه وإن اختص القادر بذلك الآن ؛ ويقول في المكتسب منا إن الإحداث يصح منه على خلاف قولهم وإن اختص الآن بالاكتساب فقط ؛ ويقول بصحة قدرة الواحد منا على الجسم وإن كان الآن لا يوصف بالقدرة عليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86 | القاضي عبد الجبار الهمذاني