فصل في حقيقة وصف الرائي والمدرك بأنه راء ومدرك ، وحقيقة وصفنا للمرئي بأنه يرى
اعلم أن المرئى إنما يوصف بذلك لأن رائيا رآه ، كما أن المعلوم يوصف بذلك لأن عالما علمه ، والمشتوم والمذكور والمخبر عنه يوصف بذلك لأن الشاتم والذاكر والمخبر عنه شتمه وذكره وأخبر عنه ، وهذه الصفات تجرى على نمط واحد .
وإنما نصف الشيء بأنه يرى ونعنى به أنه على الصفة التي لكونه عليها يصح أن يرى على سبيل المجاز . لأن الأصل فيه ما ذكرناه . ولذلك يصح أن يوصف الشيء الواحد في الحقيقة بأنه مرئى لزيد غير مرئى لعمرو ، وإذا رآه زيد ولم يره عمرو ، كما يصح أن يوصف بأنه معلوم لزيد مجهول لعمرو ، مذموم لزيد ممدوح لعمرو .
وإنما يصح أن تختلف هذه الصفات على هذا الحد على الموصوف الواحد إذا كان المستفاد بها أمرا يرجع إلى غيره لا إليه . فأما ما يرجع إلى الموصوف ، فوصفه بالصفة وضدها لا يصح ، ولذلك لا يصح أن تصف الإنسان بأنه عالم جاهل بالشيء الواحد على وجه واحد في وقت واحد ، ويصح وصف الشيء / الواحد بأنه معلوم مجهول لا يتبين في وقت واحد . ولذلك يصح أن يشترك الاثنان في أن الموصوف على صفة من الصفات ، ويعتقد فيه أحدهما أنه يرى لكونه على تلك الصفة ، والآخر أنه لا يرى لكونه على تلك الصفة ، فلولا أن وصفه بأنه يرى يرجع إلى غيره لم يصح ذلك فيه . ولذلك قال شيخنا