تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وإذا دق زاوية الشعاع أدرك المرئى عند ذلك لطيفا وإن كان عظيما . وإذا قرب المرئى من عينه لم يعتمد زاوية الشعاع هذا الاعتماد ، ولم يحتج إلى ذلك ، فيبسط زاوية الشعاع ويدرك بسببها الصغير عظيما ، ولذلك يرى حلقة الخاتم إذا قربت من عينه واسعة . ولذلك لو بعد المرئى بعدا مفرطا ، ولم يكن له من العظم ما لا يؤثر إفراط بعده في رؤيته لم يره ؛ لأنه يحتاج في رؤيته إلى أن يعتمد زاوية الشعاع اعتمادا مفرطا ، وذلك يوجب تلاشى ما يحتاج إليه في إدراكه فلا يراه عند ذلك كما لا يرى الشيء في الليلة الظلماء لتفرق شعاعه وخروجه عن الحد الّذي يكون معه من تمام الآلة . ولذلك قلنا إن الكواكب لو بعدت أكثر مما / هي عليه من البعد لم يمتنع أن تصير في الحد الّذي لا نراه إذا كانت آلة رؤيتنا على ما هي عليه في الصغر . ولذلك قيل إن للعين الكبيرة في هذا الباب ما ليس للعين الصغيرة ، وإن لم يراع نفس العين وإنما يراعى سعة الناظر وصفته . وإنما يرى وجهه طويلا وعريضا في طول السيف وعرضه ، وكبيرا وصغيرا بحسب المرآة ، لأن الشعاع ينعكس عن هذه الأجسام إلى وجهه فيحسب ما ينعكس عنه يتخيل إليه وجهه ، فلذلك يرى وجهه على الحد الّذي قدمناه من التفاوت . وإنما يرى لنقطة التي على قطر الدوامة كالطوق إذا أديرت دورا سريعا لأن حركتها تشتد في هذه الحال ، فيصير الشعاع كالمتحرك مع حركتها . فلسرعة ذلك يتخيل إليه أن النقطة كالطوق . وكذلك القول فيما يديره الإنسان من الخشبة التي على رأسها نقطة حمراء . وإنما لا يرى الكواكب نهارا في حال طلوع الشمس لأن شعاع الشمس يؤثر في شعاع البصر ويفرقه ويخرجه من أن ينفصل من العين على الوجه الّذي تكون عينه آلة في إدراك المرئيات الجارية مجرى الكواكب . ولذلك