وقد استقصى الكلام في هذا الباب شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في بعض ( الإيهام ) وغيره ، وذكره شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه في مواضع ، وقد ذكرنا جملا مما ذكراه تنبه على طريقة القول فيه .
وإنما أوردنا هذا الكلام لئلا يلتزم ملتزم القول بأنا نرى اللّه جل وعز الآن . وإن لم نعلمه ، لأن بناء كثير من أدلتنا على هذا الفصل . وقد بين في الكلام على السوفسطائية أنه لو لم يوثق بما نعلمه من المدركات لم يصح أن يوثق بشيء من العلوم . وبين أن جميع ما يقال في المدركات مما يتوصل به إلى جواز الخطأ فيها يمكن مثله في سائر العلوم الضرورية . وبين أن العلم بالمدركات أجلى من العلم بما عداها ، فلو لم يثبت ويصح كان بأن لا يثبت ما عداه أولى . وبين أن السوفسطائية تعلم من المدركات مثل ما نعلم ، وإنما تخالف في هل العلم علم ، أو هو بمنزلة الظن ، ويلتبس عليها حال العالم بحال الظان ، وهذا مما طريقه الاستدلال . وبين أن جميع ما يتعلقون / به لا يخرجهم من أن يكونوا عالمين وفاصلين بين حالهم مع المدركات وبين الظن والحسبان ، فلا وجه للإكثار في ذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 79
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٩