تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
رحمه اللّه أنه لا يجوز أن يرى محل اللون دون لونه . لأن اللون يتعلق بمحله ، فما صحح رؤيته يصحح رؤية محله ، وما منع من أحدهما يمنع من الآخر . ويقول رحمه اللّه إن لون الجسم لا نراه لما يجاور محله من الغبار وما جرى مجراه ، فيصير ذلك كالساتر له ، ولا يرى عند ذلك الجسم في الحقيقة لأنه يصير مستورا ، وإنما يعرفه / كما يعرف الجسم المغطى ، وهذا هو الصحيح ، وإن كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه قد ذكر أنه لا يمتنع أن نرى الجسم ولا نرى لونه ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو علي بن جلاد رحمه اللّه . وإذا لم يصح أن يدرك الجسم دون لونه ، فقد سقط ما ظنوه ، وإنما يلتبس عليه الجسم الّذي يراه من بعيد لما ذكرناه من أنه يصير كالمستور بالغبار ، وما يرتفع على ظهر الأرض من البخار ، فلا يميز الأبيض من الأسود . ولهذه العلة نرى قرص الشمس عند طلوعها بخلاف ما نراها إذا ارتفعت لأنه تجاورها أجزاء من البخار لقربها من مواضع البخار ، ولذلك يقل ضوءها ، فإذا بعدت بالارتفاع عن حدبة الأرض لم يتصل بها ، ولا حصل في سمتها ما ذكرناه من البخار ، فيرى ضوءها أزيد مما كان عليه في حال طلوعها وغروبها . وكذلك القول في الجسم الّذي يرفعه الآل في الأوقات المخصوصة التي يرفعه فيها أن يجاوره أجزاء البخار والغبار ، فيرى عظيما ، لأن البصر لا يفصل بين أجزائه وبين ما جاوره إذا كان على حد من البعد . وكذلك القول في الجسم الّذي يرى في الضباب عظيما . وكذلك القول في المصباح أن يجاوره أجزاء من الضباب ، فلبعده ولضعف البصر عن تمييز ما جاوره منه يتخيل إليه أنه عظيم . ولذلك قلنا إن اللون يلتبس بمحله كالتباس خضاب اللحية باللحية ، لأنه يظن الرائي لضعف بصره / عن التمييز أن أجزاء الخضاب هي أجزاء اللحية ، مع أن حيز أحدهما لبس بحيز الآخر ، فإن يلتبس عليه اللون بمحله أولى .