تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأنتم تجدون الصفراوي يذوق العسل فيجده مرا ويعتقد ذلك فيه ، وغيره يجده حلوا ، وذلك يوجب كونه حلوا مرا على قضيتكم ، أو القضاء بإبطال / ما ذكرتم من كون الإدراك طريقا للعلم ، وقد يدرك المدرك العنبة التي لها قدر من العظم أكثر مما هي عليه إذا كانت في شراب في كأس ، ويدرك الواحد منا القمر الواحد قمرين إذا غمز إحدى عينيه ، وقد ينظر في الماء فيرى فيه قمرا وفي السماء آخر إذا كان القمر طالعا وإن لم يكن هناك إلا قمر واحد ، ويرى وجهه في المرآة في غير المكان الّذي هو فيه ، ويرى نفسه منكسا إذا اطلع في الماء ، ويرى السراب ماء ، وإن لم يكن في الحقيقة كذلك ، ويرى المردى « 1 » إذا غاص في الماء واعتمد عليه الملاح مكسرا ، ويرى الجسم من بعيد دون لونه ، وقد يدرك الجسم واللون ولا يفصل بينه وبين غيره ، ويرى الراكب في السفينة ما قرب من الشط منه كالمتحرك في خلاف جهته ، وما بعد يراه كالمتحرك في جهة سير السفينة إذا رأى ما قرب من الشط ، ولو لم ير ذلك لرأى ما بعد منه ساكنا ، ويرى الكواكب كالمتحرك في الجهة التي يتحرك فيها إذا شاهد الغيم ، وإن كان لا يراه كذلك إذا لم يكن هناك غيم ، ويرى القمر كالسائر إلى الغيم وإن كان سائرا في غير جهته ، ويرى قرص الشمس عند طلوعها وغروبها أعظم مما يرى عند ارتفاعها ، ويرى السراج عظيما إذا بعد وإن رآه عند القرب صغيرا ، ويرى الجسم الصغير في الضباب عظيما ، ويرى الجسم العظيم إذا بعد صغيرا ، ويرى الصغير / إذا قربه إلى عينه عظيما مثل أن يقرب حلقة الخاتم إلى عينه فيراه كالسوار ، ويرى وجهه طويلا أو عريضا وكبيرا أو صغيرا بحسب الجسم الصقيل الّذي ينظر فيه ، ويرى النقطة كالطوق نحو جمرة جعلت
هامش
( 1 ) المردى : خشبة يدفع الملاح بها السفينة .