اتصال الهواء ، ولذلك يصح أن تسمع من سائر الجهات الصوت على حد واحد .
ولذلك كلما قرب الصوت من مكان السمع كان أقرب إلى إدراكه . فقد صح بهذه الجملة أن الواجب في الشعاع ما ذكرناه ، وإن كان متى حصل بهذه الصفة ، وكان المرئى جسما ، فلا بد من أن يتصل به ، وإلا كان بينه وبينه ساتر ، أو مكان يصلح أن يكون فيه ساتر .
ولهذا قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو وجد سواد لا في محل لوجب أن يراه الواحد منا إذا حصل حكم شعاع عينه على ما ذكرناه وإن لم يكن له محل .
وقد قال شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه : إن السواد إذا كان لا في محل فهو بمنزلته إذا حدث في محل في أنه لا بد من أن يكون المحدث يحدثه بحيث لو كان له محل لاختص بجهة دون أخرى ، فمتى كان لو كان له محل لوجب أن يكون في حكم المقابل ، فكذلك لو وجد لا في محل ، وإذا صح ذلك وجب أن نراه لهذا الوجه ، وإلا لم يجب ذلك فيه ، وبين أن ذلك / إنما يصح في الحادث . فأما القديم تعالى فإن هذا المعنى يستحيل فيه ، وإن كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه قد امتنع من القول بأن ما يوجد لا في محل يحصل في جهة دون أخرى ، وأحال ذلك فيه كما يستحيل في القديم . وقوله في الفناء يقتضي لا محالة ذلك لأنه ، وإن كان حادثا ، فإنه يحيل وجوده ، بحيث لو وجد جوهر لاختص به وصار جهة له ، وأبطل قول من قال إن الفناء يفنى بعض الجواهر دون بعض على هذه الطريقة . ولا يبعد أن يقال في السواد ، لو وجد لا في محل ، أنه لا يدركه الواحد منا لأنه في حكم جزء منفرد ، وفي حكم اللطيف الّذي لا يتغير حاله ، وإنما لا يصح أن يراه لو وجد الكثير منه لا في محل ، وإن كنا نرى الجواهر إذا كثرت ، لأن تألف الجواهر يصح ، وتصير عند تألفها خارجة عما هي عليه إذا كانت
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٨