تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ما يحاذيه . وقد بينا أنه لا يمتنع في الآلة أن لا تكون آلة إلا إذا اختصت بصفة ، فليس لأحد أن يستبعد ذلك إذا دل الدليل عليه . وبهذه الطريقة قلنا إنه لا يرى إلا ما بين عينيه وبينه فرجة ما ، لأن عند الاختبار قد علمنا أن ما بين عينيه لا يجوز أن يراه ، ونفس عينه لا يصح أن تراه ، وإنما يرى / به غيره إذا كان بينهما ضرب من البعد ، وإن كان يصح أن يرى نفس العين بالمرآة على ما قدمناه . وإنما قلنا إن المعتبر في الشعاع أن يحصل بحيث ليس بينه وبين المرئى ساتر ، ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، لأن الستر يمنع من الرؤية ، كما يمنع تغميض العين منه . والمكان الّذي يصلح أن يكون فيه ساتر يخرج قاعدة الشعاع عن كونه بالصفة التي ذكرنا أنه إذا كان عليها صح أن يرى المرئى ، فيكون في بابه كالساتر . ولذلك يصح أن يرى كلما حصل للشعاع معه هذا الحكم ، ومتى لم يحصل له ذلك لم يره . وليس لأحد أن يقول : ألستم ترون المرآة في حال رؤيتكم للوجه ، وقد علم أن قاعدة الشعاع متصلة بالوجه دون المرآة ؟ وذلك بخلاف ما ذكرتم . وذلك أنه لا يمتنع أن يكون في المرآة أجزاء مضرسة فيبقى فيها أجزاء من الشعاع ، ولا تنعكس إلى الوجه فيرى المرآة في حال رؤيته لوجهه ، وإن لم يمتنع أن يكون الشعاع المتصل بالوجه كأنه المنفصل من العين ، فلذلك يرى وجهه في حال ما يرى المرآة . فإن قيل : هلا جعلتم الشرط في كونه رائيا أن يكون الشعاع متصلا بالمرئى أو بمكانه ، وهل أنتم فيما ذكرتموه إلا عادلون عن هذه العبارة إلى ما يفيد فائدتها ، لأن طرق الشعاع إذا حصل بحيث ليس بينه وبين المرئى ساتر ، ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، فلا بد من أن يكون متصلا به إن كان جوهرا ، أو بمكانه إن كان عرضا ؟ / قيل له : إن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه