تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أنه لا يجب أن يرى إلا بما ينفصل من عينه فقط ، ويبين ذلك أنه يرى عند ضوء السراج ما لولاه لما رأى . ولا يمتنع أن يكون في الحيوان ما يستغنى بقدر ما ينفصل من عينه من الشعاع لكثرته عن غيره ، وذلك لا يمنع من حاجة غيره من الحيوان إلى أكثر من القدر المنفصل من عينه يدل على ذلك أن الواحد منا يرى السماء والكواكب إذا رفع طرفه ، وقد علمنا أن الشعاع المنفصل من عينه لا يتصل بها في تلك الحال ، وإنما جرى الشعاع المتصل بالكواكب مجرى شعاع عينه ، وصار آلة له ، لأنه لا فرق بين اتصال شعاع بالنجوم واتصاله بشعاع متصل في أنه في الحالين قد صار بمنزلة خط ممدود من عينه موصول بالنجوم . ويبين ذلك أنه لا فرق بين أن نماس بيدنا ما نحركه ، أو بماس ما ماسه في صحة توليد الفعل فيه ، فكذلك القول في الشعاع / ، ولذلك يرى وجهه بالشعاع المنعكس من المرآة ، ومعلوم من حال ذلك الشعاع أنه بتضامنه غير الشعاع المنفصل من عينه ، وإنما قلنا إنه يرى بالشعاع المنفصل إذا انفصل على خط الشعاع لما يجده عند الاختيار من أنا نرى ما يقابل العين ولا نرى ما خرج عن ذلك السمت . فمعلوم أنه إنما يكون آلة إذا كان الحال ما وصفناه . يبين ذلك أنه يرى وجهه في المرآة لأنه ينعكس إلى وجهه في السمت الّذي ينفصل من عينه إلى المرئى ، ولذلك لا يرى في المرآة ما لا يقابلها . فالمعتبر في هذا الباب هو باختصاص الشعاع بهذه الصفة لا يكون المرئى محاذيا لعينه لصحة رؤيته ما وراءه ، وما لا يحاذى عينه بالمرآة . والرؤية في الحقيقة واقعة بالعين ، وإن كان يحتاج في ذلك إلى واسطة تارة ، واستغنائها عنها أخرى . فمتى انفصل الشعاع على خط مستقيم ، وكان اتصاله بالمرئى على هذا الحد ، رأى المرئى ، وإلا لم يره . ولذلك لا يرى ما عن يمينه ويساره وإن كان بين شعاع بصره وبينه اتصال كالاتصال الّذي بينه وبين