تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أن الشعاع لا يمتنع نفوذه في الظلمة ، لأن الظلمة جسم لطيف لا يمنع من ذلك ، ولذلك ثبت فيها شعاع السراج وغيره ، ولو منعت من نفوذ الشعاع اليسير فيها لمنعت من نفوذ كثيره ، فدل ذلك على حاجتنا إلى مقدار من الشعاع . ولذلك إذا نظر أحدنا في عين الشمس ضعف إدراكه لزيادة شعاع الشمس على قدر ما يحتاج إليه ؛ ولذلك إذا انضاف إلى الشعاع المنفصل من عينه شعاع الكواكب أدركها ، وربما لم يبلغ المبلغ الّذي يدرك معه غيرها ، ومتى لم يبلغ الشعاع المنفصل من عينه قدر حاجته إليه تفرق في الظلمة ، فلذلك لا يرى به المرئيات . وليس انفصال الشعاع من عينه وكيفية ذلك من فعله حتى يختار نفوذه على وجه دون وجه ، لأن ذلك لا يتعلق باختياره ، فهو إذا من فعل اللّه تعالى . فليس لأحد أن يقول : هلا منع من تفريقه في الهواء واختار نفوذه على وجه ترى به المرئيات ، ولهذا لا يرى الخفاش المرئيات بالنهار ، لأن شعاع الشمس إذا انضاف إلى شعاع عينه / زاد على قدر حاجته ، وإن كان قد قيل إنه يلحق بالنهار بصره ضعف فيضعف عن إدراك المرئيات نهارا ولا يضعف عن إدراكها ليلا . وهذا صحيح ، لكن الموجب لضعف بصره لا يمتنع أن يكون لتأثير شعاع الشمس فيه على ما قدمناه . وما تقدم ذكره من أن الهر يرى بالليل لبلوغ ما ينفصل من شعاع بصره القدر الّذي يحتاج إليه في إدراك المرئيات ، ومفارقته لسائر الحيوان في ذلك ، يبين ما ذكرناه .