تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

فصل في ذكر الشروط التي إذا حصل عليها الشعاع صح معها الرؤية

الأصل في هذا الباب أن العين آلة لنا في إدراك المرئيات لما دللنا عليه من قبل ؛ لأنا قد بينا أن القديم جل وعز يرى لكونه حيا ، ولا يحتاج إلى آلة ، فعلم أن حاجتنا إليها هو لأنها آلة لنا ، ومن حق الآلة أن لا تكون آلة فيما هي آلة فيه دون أن تكون على صفة مخصوصة ، ويختلف حالها بحسب اختلاف ما هي آلة فيه . اعتبر ذلك بآلات الأفعال أنها تختلف بحسب اختلافها ، ولذلك تختلف آلة الكتابة بحسب اختلاف الكتابات . فإذا صح ذلك ، فإنما تكون آلة إذا كانت على صفات . والشعاع المنفصل من نقطة الناظر الّذي يسمى زاوية الشعاع منفصل منه على خط مستقيم . ويبلغ الشعاع قدرا مخصوصا ، وتحصل قاعدته بحيث ليس بينه وبين المرئى ساتر ، ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، فمتى كان الحال على ما ذكرناه أدرك ببصره المرئى إذا كان بينه / وبين نقطة الناظر بعد ما ، ويدرك به ما كان على خطه دون ما خرج منه . ولا يعتبر في الشعاع بأن يكون نفس ما انفصل من عينه هو المتصل بالمرئى . وقد دللنا من قبل على أنه لا بد من انفصال الشعاع من عينه وبلوغه قدرا مخصوصا . فأما ما له قلنا إنه لا يجب أن يكون جملة الشعاع الّذي هو من تمام آلته هو المنفصل من عينه ، لا يختلف بالليل والنهار ، لأنه إنما ينفصل ما ينفصل منه لصفة ترجع إلى العين ، وقد علمنا أنه يرى بالنهار دون الليل في حال دون حال ، فثبت