تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا نرى المرئى في الظلمة إلا أن يقوى شعاع بصرنا لقوة من الشعاع . ولذلك نرى عين الهر لأن الشعاع المنفصل من عينه أقوى ، فيصير مادة لشعاع بصرنا ، ولا نرى عين غيره لفقد ذلك فيه . وليس لأحد أن يقول : إذا صح أن ينفصل الشعاع من عينكم وإن لم تروا المرئى في ظلمة الليل ، فهلا دل ذلك على بطلان ما ذكرتموه ؟ وذلك أن ما بيناه يدل على أنه لا بد من شعاع منفصل من العين ، ولا يمتنع أن تحتاج مع ذلك إلى شعاع تقوى به فترى عنده المرئى ، كما أنه لا بد من شعاع يصح أن يرى بالعين وإن كانت يحتاج إليها لا محالة . وليس لأحد أن يقول : هلا قلتم إنه يحتاج في رؤية ما يراه إلى شعاع بينه وبين المرئى ، ولا يحتاج إلى أن ينفصل من عينه ، بل يكفى فيه اتصاله بالمرئى فقط ، لأن ما قدمناه يسقط ذلك ، ولأن ما قاله يؤدى إلى أن لا يكون أحدنا بأن يرى ما عن يمينه وشماله أولى من أن يرى ما حاذاه إن كان المراعى اتصال الشعاع بالمرئى فقط : لأن الشعاع متصل بالكل على سواء ، ولا يمكنه أن يقول إنما يرى ما قابله لأنه شرط في الرؤية ، لأنه قد يرى وجهه في المرآة ، ويرى قفاه بالمرآتين ، وإن لم يكن محاذيا له ، وليست المقابلة شرطا لا محالة ، فلو لم يحتج في الرؤية إلى انفصال الشعاع لم يكن ما قابله بأن يراه أولى مما عن يمينه ، فدل رؤيته لما قابله / دونه على أنه إنما يرى بشعاع منفصل فيصير آلة له ، ولا يكون من عام آلة الرائي إلا إذا انفصل من عينه واتصل بالمرئى على خط مستقيم . فلما لم يكن انفصاله إلى ما عن يمينه على هذا الوجه لم يره ورأى ما قابله . وإنما قلنا إنه يحتاج إلى مقدار من الشعاع ليرى به ، فمتى انفصل الشعاع من عينه ، ولم يبلغ هذا القدر ، لم ير المرئى لما قد ثبت من تعذر رؤيتنا للأشياء في الظلمة ، وإن علم