في الجامة أضعف ، وإنما كان كذلك لأن الشعاع يتردد في صفائحه من حيث كان الخلل فيه على انعدام ، وباطنه في الصقالة كظاهره .
ولذلك يرى الرائي ما وراء الكأس التي فيها الشراب لأن فيها خللا على انعدام / وهو صقيل الداخل ، فيتردد الشعاع على منهاج ما ذكرناه في الزجاج . وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في الشراب نفسه أن الرائي إنما رآه كله لأن فيه ضوء اورقة ، فيجرى مجرى الأجسام الصقيلة . ويجوز أن يجاوز أجزاءه الشعاع فيراه لأجل ذلك . وكل ذلك يبين صحة ما قلناه من أن الرائي منا لا يرى بالعين إلا إذا انفصل الشعاع منها .
ومن قوى ما يعتمد عليه ما ذكره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه من أن الرائي منا إذا كسر طرف إحدى عينيه حتى يتعرج شعاعها ، ولا ينفذ في الخط الّذي ينفذ فيه شعاع عينه الأخرى ، فإنه يرى القمر قمرين . فلو لم ينفصل من بصره شعاع يرى لأجله لم يجب ذلك فيه ، وإنما يبعد في رأى العين أحد القمرين من الآخر ، ويتفاوت الحال فيهما في البعد والقرب بحسب انعراج الشعاع ، وذلك مما يتبينه كل أحد من نفسه .
ومما يبين ذلك ما يتخيل لراكب السفينة أن السماء تسير من حيث يتحرك الشعاع بحركة السفينة فيتخيل إليه ذلك . ومما يبين ذلك أن الناظر في الماء الّذي يرد الشعاع يتخيل إليه أنه منكسر من حيث ينعكس الشعاع إليه على هذه الطريقة وربما رأى الواحد منا في الظلمة عين الهر والسبع كأنها تشتعل ، ويرى الشعاع منفصلا منه ، وإنما لا يرى سائر أعين الحيوان مثله لقلة شعاع أعينهم وكثرة شعاع عين الهر . فلذلك يرى الهر بالليل لكثرة شعاع عينه ، فينفصل من عينه ويتصل بالمرئى ، ولا / يتفرق لقوته . وما ينفصل من عينينا بالليل لضعفه يتفرق ، فلذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦١