تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وجود الرؤية في عينه والمرئى غائب كصحة ذلك إذا كان حاضرا ، لأن المحل محتمل للرؤية في كلا الحالين ، وفي استحالة ذلك دلالة على صحة ما قلناه . وليس له أن يقول : إن المحل لا يحتمل الرؤية مع غيبة المرئى ، لأن احتماله لذلك يرجع إلى صفته لا إلى المرئى ، وهو عند غيبة المرئى حاله كحاله عند حضوره . وليس له أن يقول : إنما لا يصح وجوده لأن من حقه أن يتعلق بالمرئى إذا كان على صفة ، كما يقولون في الإرادة إنه لا يصح وجودها للمنقضى ، وذلك لأن الصفة التي يجب كون المرئى عليها هو وجوده دون غيره ، وهو موجود عند غيبته كما هو عند حضوره ، فيجب صحة وجود الرؤية له في الحالين . فأما الإرادة فإنها لا تتعلق بالمنقضى ، لا لأن المحل لا يحتمل وجودها ، لكن لأن من حق المريد للشئ أن يعتقد جواز حدوثه ، فإذا اعتقد في الشيء أنه منقض استحال عنده حدوثه ، فلذلك لم يصح أن يريده . وليس كذلك حال الرؤية لأنه لا يتعلق كونه رائيا إلا بكونه حيا ، وهو حي عند غيبة المرئى كهو عند حضوره . فإن قيل : أفلستم تحيلون وجود العلم الّذي هو الفرع مع عدم الأصل ، وإن كان القلب محتملا له فجوزوا لنا ما ذكرناه في رؤية الغائب . قيل له : إنما لم يصح ما سألت عنه / لأن من حق العالم بكون الجسم متحركا أن يكون في كونه عالما ، فوجوده بإحدى الحالين أن يتعلق بالأخرى ، فلذلك يستحيل وجود الفرع منهما مع عدم الأصل ، وليس لكونه رائيا تعلق بحال ليس هو عليها . فإن قيل : أليس مع صحة حاسته لا يجوز أن يرى الغائب كرؤيته للحاضر ، وإن كانت الحاسة موجودة في الحالين على حد واحد ، فهلا سوغتم لنا القول بأنه عند حضور المرئى يصح وجود الرؤية دون غيبته ، وإن كان محل الرؤية في الحالين على أمر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52 | القاضي عبد الجبار الهمذاني