تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وجودهما لا في محل كوجود ما يحتمله المحل في المحل / ، فالتعلق بذلك لا يصح . وبعد : فإن شيخنا أبا على رحمه اللّه قد قال في ( كتاب التولد ) : إن فساد حاسة العين يسمى عمى على جهة السبية ، والعمى في الحقيقة هو الّذي يضاد الرؤية . فيجب على هذا القول أن يجوز مع صحة حاسته وحضور المرئى أن يوجد فيها ضد الرؤية ، وهذا محال . وإن كان متى قال إنه لا ضد للرؤية في الحقيقة لم يلزمه هذا الوجه . فإن قيل : إن حاسته إذا كانت صحيحة فلا بد من وجود الرؤية فيها ، لأن صحة الحاسة تولد ذلك ، أو فتح الجفن يولده ، فلذلك وجب وجوده لا محالة قيل له : قد علمنا أن أجفان عينه لو قطعت ، وكان بصره مفتوحا في كل حال ، لوجب أنه يرى ، فبطل القول بأن الموجب لوجود ذلك هو لأن حركة الجفن تولده . وكذلك القول في تحريك نفس الحدقة ، ولا يجوز أن يكون صحة البصر مولدا لذلك ، لأن التأليف لو ولده لولده في كلا محليه ، وهذا يوجب كونه من جنسه . واللون لا يصح أن يكون مولدا له ، وكذلك الصقالة ، لما ذكره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه من أن القول بذلك يوجب توليد المسبب عن أسباب كثيرة ، لأنه ليس صحة البصر ولونه وصقالته بأن يولد أولى من حضور المرئى وارتفاع الموانع ، لأن بكمال ذلك يرى ، ومتى فقد بعضه لم ير . وهذا يوجب أن تكون الرؤية متولدة عن جميع ذلك ، وفي ذلك ما قلناه من توليد الأسباب الكثيرة سببا واحدا ، ولو صح ذلك لصح وقوع مقدور واحد بقدر كثيرة / وبعد : فإن الرؤية لو كانت معنى لاحتاجت في وجودها إلى صحة الحاسة ، ومتى ثبتت حاجتها إليها لم يصح القول بأنها تولده ، لأنه لا سبيل إلى العلم بأنها تولده والحال ما قلناه . ومما يدل على ذلك أنه لو كان رائيا بدونه لوجب صحة