تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لم يعلم ذاته . ويعلم الخفي وإن لم يعلم الجلى ، في أنه مكابر . وليس لأحد أن يقول : كيف يصح لكم ادعاء ذلك عليهم مع أنهم كثرة ، والجماعة الكثيرة لا يجوز أن يدفع ما تعلمه ، وذلك لأن الطائفة التي تخالف في هذا الباب قليلة . وإنما صرح بهذا الأشعري ومن تبعه ، ويجوز على مثلهم دفع ما يعلمونه ، ولا يمتنع أن يكونوا عالمين باضطرار أنه لو كان بحضرتنا جسم عظيم لوجب أن نراه على ما ادعيناه . وإنما / يجوزون في المقدور خلافه ، كما أن في الناس من يدعى تجويز كون العظيم في الصغير ، وإن علمنا من حاله أنه يعلم باضطرار استحالة كون الفيل في قشر بيضة لكنه يجوز ذلك في المقدور ، وذلك لا يؤثر في صحة ما قدمناه . فأما من قال إن الرائي منا يرى لمعنى ، وقال مع ذلك إنه يستحيل أن يكون بحضرتنا جسم عظيم فلا توجد رؤيته في عينه ، إما لأن المحل إذا احتمل الرؤية وجب وجودها فيه ، أو لأن المولد لها فتحة العين أو صحة البصر ، فلا بد مع حضور المرئى من أن يوجد ، فسنتكلم عليه من بعد ، لأنهم قد سلموا ، إما قصدنا بهذا الفصل إليه من أن ما يصح أن ندركه يجب أن ندركه ، وإما خالفونا في وجه آخر . فإن قيل : ألستم تجوزون أن يخلق اللّه جل وعز مثل زيد في سائر صفاته ، وتصفوه جل وعز بالقدرة عليه حتى لا ينفصل منه شيء البتة ، ومع ذلك فمتى شاهدتم زيدا ثم شاهدتموه ثانيا لم تشكوا فيه أنه الّذي شاهدتموه أولا بل حصل فيكم العلم الضروري بأنه الّذي شاهدتموه من قبل ، ولم يمنع تجويزكم ما جوزتموه ، ووصفكم القديم تعالى بالقدرة ، على خلق مثله ، من حصول هذا العلم الضروري فيه وزال الشك لأجله ، فكذلك نحن وإن جوزنا أن يحصل بحضرتنا فيل لا نراه ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46 | القاضي عبد الجبار الهمذاني