الجسم العظيم ، كما يجوز أن لا نرى اللطيف ، وإن كان في اللطيف مانعان ، وفي الكثيف مانع واحد . ويجب كما لا يحصل له العلم الضروري بأنه لا جسم لطيف بحضرته أن لا يحصل له العلم الضروري بأنه لا جسم كثيف بحضرته مع تجويزه في الأمرين ما جوزه .
فإن قيل : إذا كان العلم بأنه لا جسم بحضرتنا مقدور للقديم تعالى ، فيجب أن يصح أن يفعله فينا وإن اعتقدنا تجويز كون جسم عظيم بحضرتنا وإن لم نره ، لأنه ليس لهذا العلم تعلق بهذا الاعتقاد على وجه يستحيل مع وجوده وجوده .
وإذا كان من قولكم إن من جوز أن يدرك الشيء ولا يعلمه ، لا يمنع تجويزه ذلك من / حصول العلم الضروري له . فكذلك تجويزنا لحصول جسم عظيم بحضرتنا وإن لم نره ، لا يمنع من صحة وجود العلم الضروري بأنه لا جسم بحضرتنا . قيل له :
إنا لا نمنع من جواز حصول هذا العلم الضروري ، بل نوجب حصوله . لكنا نقول إن الوجه الّذي لأجله يجب أن يحصل فينا ذلك هو لأنا نعلم أنه لو كان بحضرتنا جسم عظيم لرأيناه ، ويصير هذا العلم كالأصل في أن مع عدمه لا يصح وجود ذلك العلم . فلذلك لم يجز أن يحصل هذا العلم الضروري لمن يعتقد أنه يجوز أن يحصل بحضرته الجسم العظيم ولا يراه ، كما لم نجوز أن يحصل العلم الضروري لنا بأنه لا جسم لطيف يحضر لما اعتقدنا أنه لا يجوز أن لا نراه . وعلى هذا القول يجب أن يكون المخالف في هذا الباب عالما بأنه لا فيل بحضرته وما يدعيه من أنه يعتقد أنه يجوز أن يكون بحضرته الجسم العظيم ولا يراه هو مبطل فيه ، ولا بد من أن يكون فيه العلم بأنه لو كان بحضرتنا جسم عظيم لوجب أن نراه ، وإلا كان لا يحصل له العلم الضروري بأنه لا جسم بحضرتنا . وحاله في ذلك حال من ادعى أنه يعلم المدركات وإن لم يدركها ، ويعلم حال الجسم وإن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥