تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فإن قيل : أليس مع كمال العقل لا يصح أن تعلموا أحد المدركين ولا تعلموا ما هو مثله ، ويستحيل أن تعلموا الخفي من المدركات دون الجلى منها ، ولم يمنع ذلك من القول بأن ما يصح أن يعلمه الواحد منا لا يجب أن يعلمه ، فكذلك جوزوا ، وإن كان الحال ما وصفتموه في الرؤية ، أن يصح من الواحد منا أن يرى الشيء في حال ما وإن لم يجب أن يراه . قيل له : إنما وجب ما ذكرته في العلم ، لأن الإدراك طريق من طرقه ، فلا يجوز أن يعلم بعض ما يدركه دون بعض لحصول طريق العلم في الكل ، وقد يجوز أن يدرك الكل ولا يعلمه لأنه لا يجوز أن يكون الإدراك طريقا للعلم في شيء / منه ، فلذلك وجب أن يعلم المدركات . ويصح أن يعلم الخفي منها دون الحلى ، وليس كذلك حال الإدراك ، لأنه لا طريق له كالعلم ، ولو صح أن يرى الشيء وإن لم يجب أن يراه لم يكن هاهنا وجه يوجب كوننا رائين لكل ما بحضرتنا في حال من الأحوال ، لأنه لا طريق للادراك يجمع كل ما بحضرتنا ويوجب كوننا مدركين له في حال من الأحوال ، ويوجب كوننا مدركين له ، كما أن ما يجمعه الإدراك يجب أن نعلمه من حيث كان الإدراك طريقا له . ولا يمكن أن يقال إن للإدراك طريقا وهو إيصال الشعاع أو صحة الحاسة إلى ما شاكله ، لأن ذلك أجمع يرجع إلى المحال دون الحي المدرك ، فكيف يصح كونه طريقا للإدراك . وإنما صح كون الإدراك طريقا للعلم لما كان العلم هو المختص بكونه مدركا ، وكلا الصفتين يختصان الحي . وبعد : فإن كونه مدركا يجرى مجرى كونه معتقدا ، لأنه ينبئ عن حصول الصفة فقط ، ولا يفيد سواه ؛ وكونه عالما يفيد سكون نفسه إلى ما علمه . فصح أن يكون الإدراك طريقا لكونه عالما من حيث كان العلم يقوى عليه ويؤثر فيه ، ولذلك لم يؤثر في كونه معتقدا ، ولا يعلق كونه معتقدا به . وكونه مدركا يحل