تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والكبير والطويل والقصير ، بل لا يجب أن نفرق صفة أينه ومفارقته لغيره ، ويجب أن لا نفصل بين المكان الفارغ والمشغول ، وفي ذلك إبطال طريقة معرفة إثبات الأعراض ، لأنا نتوصل إليها بما نعرفه من حال الأجسام . وفيه إبطال ما عداه مما نصل به إلى حدوث الأجسام ويؤدى إلى أن لا يعلم في الحقيقة استحقاق أحد الذم أو المدح ، وما أدى إلى ذلك فهو ساقط ، فيجب صحة ما قلناه من أنه لا يجوز أن يكون بحضرتنا الناقات « 1 » والدبادب « 2 » والأجسام العظيمة فلا نراها ولا نسمعها . وكيف يوثق ، مع هذا القول ، بما يسمعه من الكلام ، وكيف يعرف نظامه مع تجويز سماع شيء منه دون غيره . فإن قيل : ألستم تجوزون فيما يدركه الواحد منا أن يعلمه وأن لا يعلمه والحال هذه ، ولم يوجب ذلك أن تشكوا في المشاهدات بل علمتموها لا محالة ، فجوزوا ، والحال ما وصفتموه ، أن يرى الشيء وأن لا يراه / وإن لم يصح أن لا يراه الآن بل يجب أن يراه لا محالة . قيل له : إن الّذي سألتناه يؤكد ما اعتمدنا عليه ، لأن الواحد منا لما صح مع رؤيته الشيء أن يعلمه وأن لا يعلمه ، لم يمتنع أن لا يعلم سائر ما يراه ويدركه مع كون قلبه محتملا للعلم ، وإن كان متى لم يعلمه يخرج من أن يكون كامل العقل ، وإنما لا يجوز أن لا يعلمه مع كمال عقله ما حصل فيه ليس من المدركات لما لم يكن العلم به من كمال العقل . ولذلك يجوز أن لا يعلم ، مع كمال عقله ، ما حصل فيه ليس من المدركات لما لم يكن العلم به من كمال العقل . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو صح أن يحصل المرئى بحضرته والحال ما ذكرناه وإن لم يره ، لم يمتنع أن يرى الشيء ولا يرى ما هو مثله ، بل يرى الخفي وإن لم ير العظيم ، فإذا استحال ذلك لأن من كمال العقل العلم بخلافه في الشاهد ، فيجب فساد هذا القول .
هامش
( 1 ) في الأصل : النوقات . ( 2 ) الدبادب هو الرجل الضخم والكثير الصياح .