تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ما أردناه وزاد بأن ادعى إثبات معنى لا دليل عليه . وإن أراد / بذلك المعنى ما يختص المحل فقد بينا فساده . ونحن ندل من بعد على أن المدرك لا يدرك بإدراك ، ولا يمكنه أن يقول إن ذلك المعنى يوجب العلم في قلبه ، فالحاجة إلى إيجابه ماسة ليحصل ذلك المعنى الّذي يوجب العلم . ولولا صحة الحاسة لما وجد ذلك ، ولما حصل عالما ، وذلك لأن إثبات ما ادعاه إنما يصح متى كان إلى إثباته طريق سوى قوله إنه يولد العلم ، لأن ادعاء معنى يولد غيره لا يصح من حيث وجد ذلك الغير ، واحتيج في وجوده إلى أمر آخر فقط . وقد علمنا أنه لا يمتنع أن يحتاج إلى الحاسة ليحص مدركا ويعلم المدرك عنده ، فإثبات معنى يولد العلم مع جواز الوجه الّذي أثبتناه وأثبتنا لأجله الحاجة إلى الحواس لا وجه له . وبعد : فإن هذا القول يوجب وجود ذلك المعنى مولدا للعلم إذا كانت الحاسة صحيحة وإن لم يفتح عينه ، لأن فتحها مما لا يصير المحل محتملا لذلك المعنى ، والعلم بفساد ذلك يبين أن الحاسة إنما يحتاج إليها لما ذكرناه فقط ، فإن للمدرك بسائر الحواس حالة زائدة على العلم بالمدرك ، وقد ذكرنا في ذلك أدلة قبل هذا فلا وجه لإعادته .